المسؤوليَّة القانونيَّة للقنوات الفضائيَّة

أخبار العراق: كاظم عبد جاسم الزيدي:

تعد القنوات التلفزيونية من أهم الوسائل في مجال عرض البرامج السياسية والاقتصادية والرياضية والاجتماعية، وعرض الآراء المختلفة والمتباينة من خلال البرامج الحوارية والنشرات الإخبارية، وتعد القنوات الفضائية شخصا قانونيا معنويا حديث الظهور، وقد ترتكب العديد من الجرائم من خلال عرض تلك البرامج، ومنها السب والشتم والقذف والتشهير

ويعد العمل التلفزيوني عملا ضخما معقدا وحساسا مقارنة بوسائل الاتصال الأخرى، إذ يتطلب تكاملا وتفاعلا بين مختلف العاملين من المعد والمحرر والمخرج والاجراءات والتحضيرات فالتلفزيون هو اهم وسائل الاعلام في العصر الحالي واكثرها تأثيرا لما يتميز به من تطور هائل في امكانيته على مستوى الصوت والصورة والانتشار العالمي عبر الاقمار الصناعية من خلال الاقمار الفضائية، ويتميز التلفزيون بانه متاح دوما في متناول جميع المشاهدين وبشكل مستمر ومتواصل ولا يحتاج المشاهد الى بذل جهود..

وتقسم البرامج الى اخبارية وثقافية ودينية ورياضية وتعليمية وبرامج الحوار وبرامج المقابلات، كما ان اوقات عرض البرامج قد تكون يومية او اسبوعية او شهرية، وما نشهده من خلال البرامج التلفزيونية من مشاجرات بين مقدم البرنامج وبين الضيوف والاتهامات والتشهير وعرض معلومات قد تشكل جريمة وتعد المسؤولية الجزائية في مجال العمل الاعلامي من اعقد مشكلات التشريع الجنائي، إذ ينبغي تحقيق التوازن بين حرية الاعلام وحرية التعبير، وان مقدم البرامج التلفزيونية هو واجهة الوسائط الاعلامية وهو الذي يأخذ الحصة الاكبر من الشهرة، وان المسؤولية تقتضي ان يكون موضوعيا وصادقا وأمينا في اعلام الناس، وقد اصدر المشرع العراقي الكثير من القوانين التي تنظم العمل الاعلامي ومنها قانون نقابة الصحفيين العراقيين رقم 178 لسنة 1969…

كما صدر قانون شبكة الاعلام العراقي وصدر الامر رقم (65) لسنة 2003 والذي ينظم الطيف الترددي والرسوم والغرامات والارسال للفضائيات والاذاعات، وقد نصت المادة (103) من الدستور العراقي النافذ لعام 2005 على تشكيل هيئة الاعلام والاتصالات باعتبارها هيئة مستقلة ماليا واداريا وينظم عملها بقانون وترتبط بمجلس النواب، وباستقراء النصوص القانونية نجد ان المشرع العراقي قد نص على المسؤولية عن النشر في قانون العقوبات العراقي، كما نص على الجرائم المرتكبة من خلال القنوات الفضائية ومنها جرائم السب والشتم والتشهير، وذلك باعتبارها من جرائم العلانية، إذ يجب على القناة الفضائية مراعاة كل ما يبث عبر هذه القناة واحترام الكرامة الانسانية والخصوصية الشخصية وعدم بث ما يخدش الحياء العام او يحض على الارهاب والنعرات الدينية وعدم بث مواد اعلامية او اعلانية تروج للسحر والشعوذة والتضليل والابتزاز وبث المواد الكاذبة، ومن ثم يوجب على القناة الفضائية التقييد بالأحكام القانونية والنظام العام والآداب العامة وخصوصا في البرامج المسجلة…

أما في حالة البرامج غير المسجلة فإن القناة الفضائية لا تملك الرقابة ولا يتصور ان تكون قادرة على ضبط تصرفات الضيف او المتداخل وهي بذلك لا تكون مسؤولة عن أي افعال تصدر عنهما مالم يكن المحتوى بتوجيهات منها ويثبت ذلك فإنها مسؤولة عن افعالهم التي صدرت عنهم بتوجيه منها، وحتى يتم مساءلة القناة التلفزيونية عما يقوم به مقدم البرامج التلفزيونية فانه يتحتم ان يتم ارتكاب مقدم البرامج الجريمة باسم القناة التي يعمل فيها ولحساب هذه القناة التلفزيونية، وايضا يجب ان يكون ارتكاب مقدم البرامج التلفزيونية للجريمة بإحدى وسائل القناة التي يعمل بها وفي ظل التطور التقني والتكنولوجي للبث التلفزيوني فإن مصطلح المتداخلين في البرامج يشمل كل شخص طبيعي يقدم مداخلة في البرنامج بغض النظر عن نوع البرنامج حواريا كان ام اخباريا، وبغض النظر عن الوسيلة التي تمت فيها المداخلة فهي تشمل ضيف البرنامج الحاضر بشخصه ام بصوته وصورتها وحتى بمشاركته الكتابية الالكترونية، فانهم يكونون مسؤولين قانونا بعد التحقق عن خروج النقد عن اطاره المباح، وعند حدوث أي نوع من التشهير او السب والشتم والقذف والقصد الجرمي يمكن تصوره من خلال اداء مقدم البرنامج اذ يقوم مقدم البرنامج بتنبيه الضيف او المتصل ان كلامه او تصرفاته تشكل خرقا لما هو مألوف لديه من ميثاق العمل المهني وقد يقوم ايضا بالطلب من الضيف التوقف عن الكلام او التقيد بحدود السؤال والموضوع المطروح على طاولة البرنامج وفي احوال اخرى تشكل لغة الجسد لمقدم البرنامج دليلا على توافر القصد الجرمي او انعدامه كالابتسامة في غير موضعها عند تلفظ الضيف بأقوال او تصرفات بأفعال مجرمة او هز راسه وقد يبدو القصد الجرمي نتيجة سكوت مقدم البرنامج وعدم تنبيه الضيف او عدم مقاطعته…

ومن الجدير بالذكر ان بعض البرامج تقدم مباشرة على الهواء لا تكون القناة التلفزيونية مسؤولة عنها كالمؤتمرات الصحفية والمسابقات الرياضية وغيرها من الفعاليات التي تعد مباحة للجمهور ومعرضة للأنظار من دون قيد او شرط، وان المسؤولية القانونية تتمثل بالجانب الجزائي لمقدم البرامج او من يرتكب الجريمة من خلال القنوات الفضائية، فضلا عن الاجراءات القانونية المتخذة بحق القناة الفضائية من خلال الغلق والمصادرة والمسؤولية المدنية في التعويض عن الاضرار وفق القانون المدني.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

56 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments