المكاتب الاقتصادية مفتاح الفساد

أخبار العراق:

قاسم الغراوي

ماهي حكاية المكاتب الاقتصادية في الوزارات؟
ترددت في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ماسمي بالمكاتب أو اللجان الاقتصادية التابعة للاحزاب في العراق، والتي انتشرت بعد أن بسطت نفوذها في جميع المحافظات، واستولت على الاموال واطبقت على كافة المشاريع والاستثمارات في الوزارات.

ان فساد الاحزاب السياسية في العراق لا يمثل حدثا مستقلا بذاته، انما هو جزء من ظاهرة الفساد المستشري في البلد، وما يساعد على تفاقم هذه الظاهرة ان العراق شهد امرين مشجعين على انتشار الفساد الا وهما تعرض نظام الحكم لخطر السقوط 2014) من قبل داعش والتحولات (التحول الاقتصادي من القطاع العام الى القطاع الخاص).

أن “مكاتب تمويل الاحزاب”، هي الجهة التي ترشح الوزراء الى المناصب مقابل الحصول على نسب من مشاريع الوزارات، ومن أبرز الوزارات المشمولة بالتفاوض من أجل الحصول عليها هي النقل والكهرباء والدفاع والموارد المائية ووزارات اخرى تدخل في دائرة المنفعة لمكاتب الاحزاب الاقتصادية وفيها أبرز المؤسسات التي يتعرض فيها المقاولون في دوائرها الى عمليات ابتزاز من جهات غالبا ما تكون تابعة لحزب او كتلة الوزير لكونها مسيطرة على كل المشاريع والمناقصات والاستثمارات.

يؤكد وائل عبداللطيف، وزير العدل الاسبق، في تصريح ان “تلك المكاتب غير قانونية لكنها تعطي لكل كتلة نسبة تتراوح بين 5-10% عن كل مقاولة”، و ان “المكاتب الاقتصادية للاحزاب تشكلت عام 2005، وهي سبب تضخم ثروة السياسيين والاحزاب الكبيرة”.

ويعترف رئيس وزراء السابق عادل عبد المهدي، أنّ التفجيرات التي حصلت في الموصل كانت لأهداف اقتصادية وسياسية، والأهداف الاقتصاديةُ المقصودةُ هي الإتاوات التي تفرضها هذه المكاتب على المواطنين والمستثمرين في هذه المحافظة.

ونسرد دليلا لتوغل الفساد في الدولة العراقية من خلال المكاتب الاقتصادية للاحزاب وتدخلها حتى في الاستثمار والاعمار، حيث جاء قبل سنوات رجل اعمال كويتي الى البصرة، وكان لديه مشروع لبناء 5 آلاف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود، وتدخل احد الاحزاب المتنفذة حيث طالبته بعمولة عالية، ما اضطره الى إلغاء المشروع والعودة الى بلده.

أسست الاحزاب المتسلطة المنتشرة في العراق هذه المكاتب من أجل زيادة تمويلها وديمومة عملها، وان مكاتب تمويل الاحزاب ليست في الوزارات فقط وانما في مجالس المحافظات ايضا.

وبعض الاحزاب تمتلك مكاتب للتمويل بالاضافة الى انها تحصل على تمويل من الخارج عبر استثمارات ومنح من دول معينة، وإن هذه الاحزاب تتفق قبل ترشيح اي وزير عن نسبة محددة تأخذها من كل مشروع يحال الى وزارته، وإلا يسحب منه الترشيح. وتوجد شخصيات محورية في كل وزارة تساعد الوزير على عقد صفقات لتستفاد من العمولات.

وأمّا بالنسبة للمشاريع والمقاولات الكبيرة فقد وضعت الاحزاب مكاتب تابعة لها، وبشكل علنيّ، داخل كل وزارة من الوزارات، وخاصة الخدمية منها، لكي تتقاسم المقاولات وتأخذ نصيباً مفروضاً من المقاولين ومن الوزارة أيضاً على المشاريع المسلَّمَةِ إليهم، وهذا الكلام أقرّه سياسيون بارزون ومسؤولون حكوميون على شاشات التلفاز.

ان الاحزاب اعتمدت على المكاتب الاقتصادية في الاستمرار خلال السنوات الماضية وتتحمل مسؤولية هروب مئات المليارات من الدولارات ونحن نتسائل عن الامكانات الضخمة لتلك الاحزاب لفتح المقرات وإدارة حملات عملاقة أيام الانتخابات.

على الحكومة ان تفعل قانون من أين لك هذا، إضافة إلى فرض قرار على أعضاء ونواب السلطات الثلاثة ان تكشف عن ذممها المالية وكذلك الاسراع بالتصويت على قانون الاستثمار والاعمار، الذي تعرقله الاحزاب، والذي يحصر الاموال في صندوق خاص ويعمل بشفافية ونزاهة للنهوض بواقع البلد. ولابد من قانون للاحزاب يتحدث عن ضرورة وضع حساباتهم في ارصدة مصرفية مكشوفة.

وعلى هيئة النزاهة، أن تعطي انذارا للوزارات والمؤسسات الحكومية لحل اللجان الاقتصادية المرتبطة بالأحزاب والكتل السياسية.

خطوات لابد للحكومة ان تنهض بها لكي تحد من نشاط وتدخل وهيمنة الاحزاب على الوزارات والمال العام.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

711 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments