برهم وفضائية الحرة: “من لحم ثورِهِ.. اطعمه”

اخبار العراق: طبّلت فضائية الحرة لرئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، بإعلانه تقديم دعم مالي لحكومة تصريف الأعمال، لمواجهة فايروس كورون، وكأنّ أموال الرئاسة من جيبه الخاص، لا من ميزانية الدولة العراقية، بل وكأن الرئاسة “دولة أخرى” غير العراق.

أكثر من ذلك، اعتبرت الحرة انّ أي تكتل سياسي، سواء عبر جناحه السياسي أو النيابي، لم يطرح أية مبادرة رسمية، لتحشيد الجهود والدعم لمكافحة الفيروس، مضفِيةً على برهم صفة المانح الأول، والسبّاق الى الإنسانية، وصاحب الضمير الأخلاقي الذي يدفعه الى التبرع، فيما لم يشر برهم الى حجم الأموال التي سوف يهب بها، وآليات تنفيذ ذلك.

تسويق الحرة يبلغ من البلادة الى الحد الذي تناست فيه ان العراقيين طيلة أشهر ولايزالون، يطالبون بوضع حد لامتيازات الرئاسات الثلاث، لاسيما رئاسة الجمهورية، التي تهدر الأموال الطائلة من الميزانية، كل عام، بفوجها العسكري، ومستشاريها الذين لا يُعدّون، وموظفيها القابعين في المكاتب، في بيروقراطية وامتيازات لم يشهدها تاريخ الدولة العراقية.

وطيلة فترة التظاهرات التي تطالب بالحد من امتيازات الطبقة السياسية، لم يتحرّك برهم قيد أنملة، نحو مقترح او مشروع للتنازل عن امتيازاته وامتياز مكاتبه التي تمتص من دماء الشعب العراقي.

ولا يفوت العراقيين تلميع الحرة، لبرهم، وهي التي لم تشر من قريب او بعيد للمبادرات العظيمة التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، عبر اخبار وصور، لرجال مجهولين لا يمتلكون نوافذ إعلامية، زرعتهم المرجعية الدينية في النجف في كل مكان، وهم يوصلون المؤن والغذاء والدواء لأقصى المناطق في العراق، لكن الحرة وهي تسوّق لبرهم بإعلان مدفوع الثمن من برهم، تهتك نفسها بشكل فج، وبدلا من ان تشير الى تلك المبادرات، نشرت مع تقريرها صورة للعتبات المقدسة يظهر فيها رجل يرتدي الكمامة.

والسؤال الأهم الان: كيف يفكر برهم بان دعايته الفجة تنطلي على العراقيين وهم المدركون جيدا ان أموال برهم هي أموالهم، ليصْدق المثل العراقي عليه “من لحم ثورِهِ.. اطعمه”.. ويُضرب على الشخص السارق وهو يعطي الصدقة للضحية التي سرق منها المال.

316 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments