تحليل: إصرار الصدر على تهميش الأحزاب الشيعية مقامرة خطيرة

أخبار العراق: يقول سياسيون ومسؤولون حكوميون عراقيون ومحللون إن العراق يمكن أن تصبح له، للمرة الأولى منذ سنوات، حكومة اغلبية على قياس زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وحلفائه.

لكن خطوات الصدر لتهميش منافسيه تنطوي على المخاطرة لان اصل النظام السياسي العراقي قائم على التشاركية.

وفي مسعاه لتهميش غرمائه الشيعة، نجح الصدر بالتنسيق مع تحالف برلماني سني والأكراد الميالون للغرب، انتخاب رئيس للبرلمان يعارضه الاطار التنسيقي. وتمت إعادة انتخابه بأغلبية مريحة.

وسيتعين على البرلمان في الأسابيع المقبلة انتخاب رئيس للبلاد، وسيكلف الرئيس أكبر تحالف في البرلمان بتشكيل حكومة.

ويريد التيار الصدري الهيمنة أيضا على عملية انتخاب رئيس للبلاد، وكذلك رئيس للحكومة.

ويرى الكاتب والمحل السياسي حيدر سلمان ان استهداف كل من مقر الديمقراطي الكردستاني، مقر كتلة تقدم، مقر كتلة عزم، والسفارة الامريكية خلال يوم واحد، الغرض من استدرار العطف للجهات المستهدفة، وتوجيه الراي العام نحو جهات محددة كفاعلين، وتعميق الخلاف بين كتل محددة.

واستطرد: هذا لا يعني تبرئة أية جهة لكن طبيعة تسلسل الاستهداف توضح امرين، الأول ، اما ان تكون هناك جهة محددة كل همها تعميق الخلاف الداخلي لعزل كتل محددة وتصل سريعا للحكم، والامر الثاني ان هذه الجهات في غاية (الغباء) لتقوم بهذا الكم من الاستهدافات.

لكن سلمان يشير أيضا الى احتمال ثالث، وهو ان تكون هناك جهات خارجية مرتبطة بسياسات دول تحاول تعميق الخلاف الداخلي لعزل فئة وايصال فئة للحكم.

وقال الصدر في بيان أصدره هذا الأسبوع إنه بسبيله إلى تشكيل “حكومة أغلبية وطنية” وهو التعبير الذي يقول المسؤولون إنه يعني حكومة مكونة من الصدريين والسنة والأكراد لا تضم قوى الاطار التنسيقي.

وواضح من تحركات الصدر انه يسعى الى اقصاء قوى الحشد الشعبي وقوى في الاطار التنسيقي يراها ندا قويا له.

وقال رياض المسعودي العضو في التيار الصدري: “لنكن واقعيين ونقول ببساطة… إن الخاسرين (في الانتخابات) لا يشكلون الحكومة”.

وتابع: هناك جبهة قوية تضم (التيار الصدري) وجميع السنة وأغلبية بالكرد (الأكراد) والكثير من المستقلين قادرة على انتخاب… حكومة جديدة في فترة وجيزة.

وبحسب قول مسؤولين عراقيين لرويترز فإن صعود الصدر ملائم لواشنطن وحلفائها في المنطقة رغم غياب إمكانية التنبؤ بما يمكن أن يفعله الصدر مستقبلا.

لكن استبعاد الجهات الشيعية الفاعلة من الحكومة يخاطر برد عنيف.

وقال الخبير القانوني في الشؤون الدستورية والمحلل السياسي أحمد يونس “الصدريون ماضون نحو تشكيل حكومة أغلبية (وطنية)… الأطراف الرافضة… يرون أن مشروع الصدر بإقامة حكومة أغلبية (كتلك) يهدد بقاء الشيعة مستقبلا كأغلبيه سياسية”.

وأضاف أنهم سيفعلون كل ما بوسعهم لتجنب فقد سيطرتهم السياسية.

وتهيمن الجماعات الشيعية، منذ إطاحة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام في عام 2003، وجميعا تنضوي الآن في معسكرين يضم أحدها مجموعة تتحالف مع إيران بينما تضم الأخرى من الى جبهة معارضة لطهران.

وقد يدفع مسار الاحداث القوى الشيعية المهمة الى المعارضة في البرلمان.

وأظهرت الأحداث منذ الانتخابات مدى الخطورة التي صار يمثلها احتدام الانقسام بين الصدر ومعارضيه.

في نوفمبر تشرين الثاني، تحولت الاحتجاجات التي نظمها أنصار تلك الأحزاب، والتي ترفض نتائج الانتخابات إلى العنف. وتعرض مقر إقامة رئيس وزراء العراق المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي الذي يعتبر على نطاق محدود حليفا مقربا للصدر لهجوم بطائرة مسيرة.

ويوم الجمعة وقع انفجار في المقر الحزبي في بغداد لرئيس البرلمان الذي أعيد انتخابه حديثا محمد الحلبوسي.

ولم يتضح إلى الآن ما إذا كا لذلك علاقة بإعادة انتخاب الحلبوسي رئيسا للبرلمان يوم الأحد، أو من المسؤول عنه. ولم يعلن أحد مسؤوليته عن الانفجار. وأصدرت جماعة عراقية تحذيرا هذا الأسبوع، بعد قرار البرلمان، من أن العراق يمكن أن يشهد تصاعد العنف.

ومع ذك يقول مراقبون إن إصرار الصدر على تهميش الأحزاب الشيعية يمكن أن يكون مقامرة خطيرة.

وقال توبي دودج من كلية لندن للاقتصاد: السؤال هو هل يدرك الصدر المدى الذي يصل إليه ذلك في زعزعة الاستقرار؟ وهل هو مستعد للحملة العنيفة المضادة؟.

وتعتبر إعادة انتخاب الحلبوسي نصرا سهلا للصدريين. لكن المخاطر ستكون أكبر في انتخاب رئيس للدولة واختيار رئيس للوزراء.

وقال السياسي إبراهيم محمد القيادي في تحالف الفتح: الاستمرار بهذا المشروع من قبل الصدريين والمتمثل باستبعاد وتهميش قوى شيعية مؤثرة في تشكيل الحكومة المقبلة (سيؤدي) إلى حصول ردود أفعال مختلفة تتمثل بالمقاطعة (السياسية) والاحتجاجات الشعبية، وممكن ان تصل الى مناوشات مسلحة.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

88 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments