ترشيح الزرفي يكشف حجم الزرف الذي تمكن الاحتلال من حفره في الكرامة العراقية

اخبار العراق:

صائب خليل

إذا كانت العمالة لدولة اجنبية تستهدف علناً تدمير بلادك، مازالت في معيارك عملاً مخلا بالشرف، فأن دعم انتخاب الزرفي عمل أكثر اخلالا بالشرف من أي شيء آخر. واتهام من يرفضه بأنه مدفوع خارجياً، هو اتهام للشعب بأن ليس فيه في ذاته شريف واحد يمكن ان يرفض العمل غير الشريف من نفسه. ومجرد مناقشة إمكانية قبوله، مناقشة لإمكانية الاخلال بالشرف والقول بأنك ستقبل ان قبل الآخرون، كقولك إنك ستقبل ان تتخلى عن شرفك ان قبل الآخرين. هذه هي الحقائق مهما كانت الحجج والعبارات التي تستعملها. إنها معادلات المنطق والرياضيات وليست شتائم وبذاءات.

من دعم الزرفي منكم، غفر ترمب له ما تقدم وما تأخر من عمل شريف كان قد “ارتكبه” في الماضي، او “سيرتكبه” في المستقبل.

الذين يتحججون بالرعب الجنوني من إيران لقبول الزرفي، هم أناس أفقدهم الظرف أية كرامة لهم ويبحثون عن مبرر لحالتهم. أما من يدفعه هذا الرعب بصدق فعلاً إلى هذا الموقف الخطير، فيجب وضعه في مصحة نفسية.

أيها السنة… ليخسأ منكم من يقول إنه يتبع سنة الرسول، وأنها تبيح تنصيب عميل أمريكي على رأس البلاد ليحمي المعتوهين من اشباح رعبهم!

الشيعي الذي يهتف للحسين وبطولته، ثم يقبل عميلاً للاحتلال ليحكمه، يتخلى عن كل قيمه لإرضاء سيده، فهو يتقلب منبطحاً كالكلب على ظهره مستجدياً ابتسامته!

من هو الأشد نفاقاً؟

هل هم الذين كانوا يقتلون مترجمي جيش الاحتلال باعتبارهم خونة، ثم يسعون لتنصيب اكثرهم سوءاً واوضحهم عمالة لحكم بلادهم؟

أم الذين شيطنوا المالكي لأنه قاد حملة أمريكية لذبحهم، ثم يأتون اليوم ليدعموا تنصيب شخص قام بنفس العمل تماماً، ولنفس السيد ذاته، حاكماً على بلادهم؟

أم الذي يدعو لتظاهرة مليونية لإخراج جيش الاحتلال، ثم يتلوى بلسانه لدعم تنصيب عميل مترجم لذات الجيش، حاكما على بلاده؟
لا داعي ان نعرف ايهم الأشد نفاقاً، فمن فعل الأفعال الثلاثة، هو نفسه.

تيار الحكمة يؤكد ان اعتراضه على الزرفي يتعلق بآلية اختياره وانه “غير معترض على شخصية الزرفي”.

يريدون القول ان ترشيح عميل امريكي ليس مشكلة بالنسبة لهم، انما القضية إدارية فقط. يبدو أن تيار الحكمة أصدر بيانه لإزالة اية شكوك انه صار يتخذ مواقفه على أسس مبدئية او أخلاقية، لا سامح الله.

إن مجرد ترشيح ومناقشة الزرفي لرئاسة حكومة العراق، انتصار هائل للاحتلال و “معاييره”، وانهيار شديد لكل قيم البلد واسسه، واهانة لم يسبق لها مثيل لكل عراقي يعيش هذا اليوم في الداخل والخارج. البلد وشعبه يدفع نحو الانحطاط بكل المقاييس.

390 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments