حديث مترف.. هروب هيا؟

اخبار العراق: كتب نعمة العبيد

في حدث مر في فضاءات اخبار المشاهير، وصحف الصور الملونة، دون ان يأخذ مداه في الصحافة الجادة والتحليل السياسي، وربما كان تعليل هذه الحالة ان الامر يتصل بالجانب الاجتماعي وليست له آثار او تداعيات تتصل بشأن عام، لكني كلما تذكرت حيثياته وملابساته اجد من المفيد ان نحرك اذهاننا في بعض اسئلته، ويدعو الامر للحديث به لعدة جهات من اهمها:

– ان طرفي القضية هما محمد بن راشد ال مكتوم رئيس وزراء الامارات وحاكم دبي الشخصية العربية الاكثر شهرة، والاميرة هيا ابنة الملك الحسين وشقيقة الملك عبدالله ملك الاردن، مضافا لهذا انها تحمل عدة مناصب ذات طابع دولي في الرياضة والعمل الانساني، وهذا يعني ان الحدث يتصل بشخصيتين مهمتين.

– يرتبط الحدث ايضا بدولتين هما الاردن والامارات ولكل منهما خصوصية في طبيعة علاقتهما بالغرب وامريكا والعلاقة فيما بينهما، فمن غير المنطقي ان نقول الحدث يتصل بافراد ولا صلة لدولهما بالموضوع.

– الطريقة التي خرج بها سيناريو الهروب والتي تحدثت عن هروبها الى المانيا بمساعدة دبلوماسي الماني ثم طلبها اللجوء من بريطانيا، وهي امرأة لا تحتاج الى لجوء ولا الى هروب بناء على طبيعة شخصيتها ومكانتها من الغرب كله.

– عدم توجهها للاردن وصمت الاردن الرسمي وقبول موضوع هروبها للاردن، والاكتفاء بتغريدات تبين ان العلاقة لا تتاثر بهذا الموضوع.

– وجود حوادث هروب سابقة لاشخاص من عائلة محمد بن راشد ومنهم ابنته الاميرة لطيفة التي كانت من ام جزائرية.

– الطبيعة الشخصية المعلنة لابن مكتوم كشخص غير متشدد ودعمه للانفتاح والحريات والسعي لان تكون دبي على النموذج الغربي، ورضاه بشكل الملابس القصيرة التي تلبسها زوجته وعائلته والخروج رسميا بالاعلام بها، وانشغاله بنشاطاته مثل الرياضة وسباقات الخيل والشعر والفن، كلها علامات لا تقدم لنا وجها عسكريا او دكتاتوريا يمكن وصف العيش معه بطريقة على نظام الملوك المتعسفين إلا اذا كانت هناك اسرار مختفية خلف الموضوع.

السؤال الاهم في الموضوع، ما هي الد افع التي حملت امراة مثل الملكة هيا ابنة ملك وشقيقة ملك ومتعلمة باحسن الجامعات بالعالم وصاحبة جمال مميز ومكانة اجتماعية كبيرة، ان تتزوج ابن مكتوم وهو متزوج قبلها ولديه اولاد وفارق في السن بينهما وامور كثيرة؟

توجد عدة اجابات تقدم للسؤال، منها، انها احبته كشخصية قوية وكاريزما جاذبة لها ويشترك معها في اهتمامات مهمة مثل الخيل والشعر ورغبة الانفتاح، ومنها انها سعت لاستكمال دعم مكانتها الاسرية فلا يمنع ان تعزز نسبها بزواج ملكي يضيف لها مكانة اخرى ويعطيها زخم في مساحة لا تزاحمها بها جهات اخرى، ومنها انها استجابة لتقليد ملكي في الزواج من شخص ينتمي الى اسرة ملكة لكي لا تخرق العادات، ومنها انها تبحث عن المال والثراء فلا مقارنة بين اوضاع الاردن والامارات، وحتى وان قلنا انها بنت الملوك فلا يضع بين يديها من الثراء مثل ما يتاح لها وهي زوجة حاكم دبي وتكون سيدة الثروة والسلطة، وقد يكون السبب انه زواج مصالح دول وقد حصلت مثل هذه الزيجات، فاضافتها لعلاقة نسب ومصاهرة الى جانب العلاقة بين الدولتين يعطي زخما كبيرا ويعزز الامور بشكل يتجاوز الامور الرسمية.

ومع ان كل هذه الاسباب منطقية ويمكن ان تكون كلها مجموعة هي سبب قبول هذه الزيجة إلا انني انتزع سببا من رؤية تحليلية تدعمها اشارات ترتقي عندي الى درجة عالية من المقبولية مفاده، ان صراع السلطة والعرش في الاردن وخصوصا في جيل والدها وجدها شهد تصفيات للاخوة فيما بينهم وللاب من اجل الفوز بالعرش، وهي حالة انتجت ثقافة خاصة داخلية تتصل بادوات الوصول الى العرش، وان هذه المرأة التي لها من الثقافة السياسية بوصفها خريجة كلية العلوم السياسية في اكسفورد ليست بعيدة عن شغف السلطة والحكم، وانها مقربة من العائلة الملكية في بريطانيا والملكيات الاخرى، ويحضر في وجدانها منظر الملكة الحقيقية، ومع هذا الحلم لم يكن لها ادنى مستقبل في ظل احكتار اخوها الملك العسكري لمستقبل العرش الى اولاده، ولا يتوقع باي مستوى ان تكون صاحبة فرصة في الحكم، مصافا الى مااحدسه من علاقة التنافس النسواني مع زوجة الملك عبدالله التي هي فعلا زوجة الملك وام الملك المرتقب والتي لها حضور ايضا في الفضاء العام، لذلك فانها تؤسس لنفسها كصاحبة عرش حقيقية في منطقة بعيدة عن التنافس، لذلك كان اسم ولدها زايد وهو اسم الملك الوالد الذي جعل الامارات بهذه المكانة مع مجموعة من الصفات التي شجعتها في هذا المشروع.

عندما نمضي قدما في هذا التحليل يكون نقطة التصادم التي اوصلت الامور الى هذه النتيجة لا تتعلق بحدود الحريات الشخصية وان كان التقييد على امراة مثل هيا التي تربت ودرست ونمت في اجواء مفتوحة للحرية يجعل حياتها صعبة جدا، إلا ان الامر بحسب حدسي يتعلق بالتاسيس لوراثة الحكم والعرش وامور تتصل بالقضايا الجوهرية، لذلك لم ينفع ان تعود الى الاردن وربما لا يسمح لها ان تضرب صفو المملكة وعلاقاتها المميزة مع الامارات، وان ذهابها الى اي مكان دون ان تتمتع بحماية رسمية واضحة يمكن ان يعرضها الى مصير يشبه مصير الملكة ديانا مع فارق السبب.

في الحقيقة ان هذا ليس حديثا مترفا بل هو حديث يتصل بمصير الانسان والاوطان في منطقتنا.

وختاما أضحكتني صغيرة تقول انا ما ريد اصير ملكة مثل هيا شلي بهاي الطلايب لجوء وفديوات ويجوز يغتالوني…!

وكالات

774 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments