خلايا الكاتيوشا والحوار العراقي – الأمريكي

اخبار العراق: كتب هشام الهاشمي:

النائب احمد الاسدي والمتحدث الرسمي السابق لهيئة الحشد الشعبي في حوار مع الدكتور نبيل جاسم في برنامج أقصر الطرق الذي بث على قناة الشرقية قبل ايام قال ان “خلايا الكاتيوشا تتبع لمجاميع مجهولة ولها اعمال فردية غير مرتبطة باي من فصائل المقاومة المعروفة”.

تتعرض قوات التحالف الدولي والمصالح الأمريكية في العراق لاستهدافات وتهديدات متكررة، أبرزها من خلايا الكاتيوشا التي ازدادت وتيرتها بعد مقتل عدد من القادة الإيرانيين والعراقيين، في محيط مطار بغداد الدولي، في 3 من كانون الثاني/يناير 2020.

تحكم تكتيكات قتال خلايا الكاتيوشا، في أساليب وطرق تنظيمها وتسليحها، حيـث تتبـع تكتيكات المجاميع الخاصة في الفترة بين 2007-2011 بمنهجية حرب العصابات، والتي تعتمـد على غطاء من التخادم الأمني الرسمي، وخفة الحركة والتنقل، حرية نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، مـع إمكانيات اقتصادية عالية، ووثائق رسمية، وامكانيات إعلامية اخذة بالنمو والتحسن، وخبرات عسكرية جاءت نتيجة تجارب سابقة أو تدريبات حصلت عليها في معسكرات خارج العراق.

بهدف الظهور المفاجئ في الزمان والمكان غير المتوقعين للعدو، مع إمكانية العمل بشكل مفارز صغيرة، والتعايش على البقاء في بيئة حاضنة او متخادمة معها لمدة طويلة.

وجود وانتشار خلايا الكاتيوشا تحت عناوين واسماء جديدة لم تعرف ضمن خريطة الفصائل المسلحة العراقية من قبل، وأصبح واحدًا من الملامح الحادة والمحرجة للفصائل الولائية الكبيرة وكذلك لأجنحتها السياسية التي تسيطر على وزارات ومؤسسات ولجان هامة في الحكومة والبرلمان العراقي، وهو ما يتوقع أن يظل مصدراً لتهديد أمن قيادات تلك الفصائل الكبيرة واستقرار مكاسبها الاقتصادية والسياسية لفترة طويلة قادمة، إذ وضح أنه لا يمكن السيطرة أو تحجيم خلايا الكاتيوشا بسهولة، أو بثمن التصادم المحدود.

خمس مجاميع غير معلومة عديد مواردها البشرية وهيكلتها القيادية والتنظيمية، تشترك بنسبتها الى فصائل المقاومة الإسلامية الشيعية العراقية بحسب حساباتها الرسمية على الفيسبوك وتويتر والبيانات والفيديوهات التي تروج لهم في منصات التيليغرام والواتساب؛ “عصبة الثائرين” و”أصحاب الكهف” و”قبضة الهدى” و”سرايا شهداء ثورة العشرين الثانية” و”لواء الثأر المهندس” … وقد زعمت هذه المجموعات الخمسة مسؤوليتها عن 37 عملية مسلحة مسجلة لدى الامن العراقي رسميا كلها في الفترة المحصورة بين 9 كانون الثاني/يناير 2020- ولغاية 18 حزيران/يونيو 2020، استهدفت قوات التحالف والقوات الامريكية ومقرات البعثات الدبلوماسية.

المجموعات الخمس تولت الإعلان عن نفسها بطريقة مغايرة لجميع من سبقها من المجموعات الأخرى، التي عرفها العراق خلال السنوات الماضية، إذ لا يُعرف لها قائد ولا متحدث ولا حتى خلفية تاريخية لولادتها.

يبدو أن هذه المجموعات لا تنوي وقف استهداف مصالح واشنطن وقواتها في العراق، لجر الأمريكان للرد على لاستهدافات سيكون بمثابة الفخ الذي يزيد الغضب الشعبي ضد تواجد الولايات المتحدة في العراق، ويدفع الجماهير إلى المطالبة بوقف القصف على مواقع الفصائل التي ستستمر في إلقاء التهم على خلايا الكاتيوشا الجديدة أبرزها “عصبة الثائرين”، لتضليل الأمريكان بشأن الرد، وإجبارهم على البحث عن مواقع تابعة للجهة المستهدفة وليس غيرها.

أن دوائر الاستخبارات العراقية تعرف جيدا من يقف وراء خلايا الكاتيوشا وبالتحديد تعرف الكثير عن “عصبة الثائرين”، وكذلك عملت خلايا الكاتيوشا على تخليص هيئة الحشد الشعبي من تبعات استهداف القوات الأميركية، وتجنب انقسامات أكثر في ظل استمرارها في استهداف الأمريكان، رغم الموقف الرسمي للحكومة والحشد الرافض لذلك.

وهذا يجعل القوات الأميركية تريد أن تبتعد عن الرد العسكري الذي يزيد السخط الشعبي العراقي، وقد تلجأ إلى عمليات شبحية غير معلن عنها تنسب إلى جهات مجهولة، كاستخدام تكتيك صيد الطائرات المسيرة.

‪الكاظمي وبعد الحوار العراقي – الأمريكي وخرق مبادى الحوار من قبل خلايا الكاتيوشا خلال الأسبوع الأول من الحوار 5 مرات من قبل خلايا الكاتيوشا، تنتظره مهمة شاقة في ظل إصرار خلايا الكاتيوشا على التمرد والخروج عن القانون‬.

في هـذا الإطار، كثفت خلايا الكاتيوشا هجماتها على معسكر التاجي ومطار بغداد الدولي والمنطقة الخضراء، في تحدٍ واضح لبيان القيادة المشتركة العراقية شديد اللهجة الذي توعد خلايا الكاتيوشا بأشد العبارات، وأيضا تحدي واضح لخلية الاستخبارات التي شكلها الكاظمي لملاحقة عناصر خلايا الكاتيوشا بعد يوم من الحوار العراقي – الأمريكي.

استهتار وتمرد خلايا الكاتيوشا يستند عـلى:

– عودة عدد كبير من الفصائل المسلحة الولائية العراقية من سوريا الى العراق – خاصة العناصر العقائدية – بعـد انحسار وتراجع دورها في اسناد حكومة دمشق، وربمـا بسب إيقاف الدعم الاقتصادي لهم من قبل إيران، خاصـة بعـد أحـداث 3 كانون الثاني/يناير 2020، وسـاعد ذلـك صعـود تيـار المقاومة الشيعية في معظـم محافظات الوسط والجنوب ومطالبتهم بالثأر.

– ظهـور ملامـح تفكك أو عـدم سـيطرة الدولة المركزية وضعف الإرادة السياسية في بغداد للتصدي لهذا التمرد المعلن مع انتظار المجتمع الدولي ما يسفر عنه المسـتقبل مع حكومة الكاظمي.

– زيادة الخلافات الحزبية والسياسية وتدهور النظام الاقتصادي والصحي، وارتفـاع صوت الجماعات المسلحة وانتشار السلاح السائب المتشـدد لبعـض الإسـلاميين، بأعـلى مـن صـوت الفكر الوسطي المعتدل، واسـتغلاله الميـول الوطنية نحو محاسبة الامريكان على قتل أبو مهدي المهندس ورفاقه، وتوجيهه نحـو الحل بالعنف.

– تعـثر الأحزاب الإسـلامية في تجربـة حكومة عادل عبد المهدي، وسـقوط بعضهـا في ملف الاحتجاجات التشرينية، مما دعاهـا إلى دعم الأعـمال العنيفة تحت مسـمى “مكتسبات المقاومة” ضد مبادى الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان.

– تردد الموقـف الرسمي، كـما بـدا في الإعـداد لعمـل أمنى قضائي ضـد خلايا الكاتيوشا، ثـم تراجع، تجـاه التعامل مع تلك الخلايا، هذا التردد مكنها من التمادي وتكثيف عملياتها الاستفزازية.

– اتسـاع أهـداف خلايا الكاتيوشا المسلحة، فقـد تعـددت توجهات تلـك الخلايا مؤخرا، حيـث اختلفـت الأيديولوجية بظهـور خطاب أكثر راديكالية، وركزت على العاصمة بغداد، وهددت القوات العراقية التي تعمل بواجبات مشتركة مع التحالف الدولي والناتو والقوات الامريكية.

وفي كل الأحوال، سوف تتأثـر حكومة الكاظمي بالسلب، نظـراً لتوسع تمرد خلايا الكاتيوشا، ويزداد الموقف تعقيدا عندما تكون تلـك الخلايا أو بعضها قيادتها من إيران او لبنان، ويؤثر ذلك سـلبيا على النسـيج السياسي للأحزاب والفصائل الشيعية التي لديها رأي رافض لتمرد خلايا الكاتيوشا، ويزداد هـذا التأثر إلى درجة مـن الصراع المسلح بينهم عندما تكون تلـك الخلايا أو بعضها تقاد مـن خارج العراق، حيث تتعدد مصادر العداء والصراع، وتكون الدولة العراقية هي المتضرر الأكبر مـن تلك التمردات.

وعندما تكون مؤسسـات الدولة مشـكلة على أسـس المحاصصة، ويحدث صراع مسلح، فـإن هـذا قـد يؤدي اندثار دور المؤسسات الأمنية بانشقاقها حزبيا وسياسيا وطائفيا وقوميا، خاصـة عندما يطغى الانتماء الطائفي والقومي على الانتماء للدولة العراقية.

704 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments