رئيس الوزراء، هل تريد اجتثاث الشيعة؟

اخبار العراق: كتب سليم الحسني …

هذه رسالة مكتوبة بالصراحة. أوجهها الى سيادتك علناً وبعدها يأتي الغضب. وأقصد به غضب الشارع العراقي الذي أحاول أن ألخصه في كتاباتي.

المنازلة معك يا سيادة رئيس الوزراء صعبة، إنها مجازفة أخطر مما فعلتُه مع الذين سبقوك، فأنت أقدر منهم في تحريك الجو الإعلامي، وفي تحريك قطعات اعلامية مدججة بالوسائل والامكانيات لتحيط بي من كل الجهات.

أعرف هذا جيداً، وأعرف أن تاريخ الصداقة وقيمها لا مكان له في هذه الأجواء، فعندما يصل المرء الى منصب السلطة في العراق، يتحول الى إنسان آخر، حتى أنه ينسى نفسه القديمة، ويتمنى لو استطاع أن يمحو السنوات السابقة وعلاقاته الماضية من الذاكرة ومن الواقع.

سيادة رئيس الوزراء، حين أعلنُ المواجهة معك، فأني أعرف ما سيحصل، لقد جرّبتُ ذلك مع الجعفري والمالكي والعبادي، وكانوا أقرب إلي منك، بحكم الانتماء والتاريخ. لكن منهجهم في السلطة، وما رصدتُه من أخطائهم، جعلني أقف معارضاً لهم، ناقداً بالقلم العريض وبالكلمة الشديدة.
لقد بدأتَ أيامك بوعود جميلة، لكنك سرعان ما أبديتَ نيةً أخرى، وأظنك بهذا المنهج أخطر من سابقيك، وأشدّ ضرراً على العراق وعلى شيعة العراق تحديداً.

لقد آويتَ العلمانيين تفتح لهم الأبواب وتُجلسهم حولك وتريد أن يكونوا صوتك وذراعك وسيفك. لقد تخيرتَ منهم الأسوأ والأكثر حقداً على الإسلام والشيعة. إنتقيتَ هذه الأسماء بعناية خبير، وبتدقيق محارب. وأنت تعلم بأن العلماني في العراق يختلف عن العلماني الغربي، فهو يفهم العلمانية عداءً للدين، وكرهاً للشيعة وحقداً على الإسلام السياسي ونقمةً على الشيعي المتدين.

هل تريد إجتثاث التدين الشيعي؟

لن تستطيع النفي. ليس بمقدورك الدفاع. أنت تسير في هذا الاتجاه عن قصد أو غفلة، فمن حولك فئة من العلمانيين بماضيهم السيء وتوجهاتهم المتطرفة ضد الدين والإسلام والتشيع والشيعة.

هل تريد الترويج لمشروع واشنطن في فرض نسختها المطبوعة من الإسلام الأمريكي على العراق؟ هل تظن أن معتمد المرجع المقيم في بيروت يصل الى مبتغاه ويحقق ما طلبه منه صاحبه وصاحبك (من وراء ظهر المرجع)؟ هل تتوقع أن هذا المشروع سينجح؟

إذا كنتَ تفكر بذلك فحساباتك خاطئة يا سيادة رئيس الوزراء. خاطئة جداً. لقد جرّب ذلك من استخدم النار والحديد ولم ينجح. وجرّب ذلك من اعتمد التثقيف والتجهيل فلم يفز. ففي هذه الأرض نبع أصيل يتفجر من تحت قباب الأئمة أنهاراً، يخرج من المساجد والحسينيات تياراً يحمل التحدي والفكر والرؤية البعيدة.

سيادة رئيس الوزراء، صار بيني وبينك حق الشيعة، وحق المظلوم والفقير وحق الأصالة العراقية. لقد ولدتْ أخطاؤك مبكراً. لن أقول لك أعدْ التفكير وانتبهْ، إنما صحح ما فعلت.

سيزعجك هذا القول، فأنت تراه تحذيراً أو تهديداً.
نعم هو كذلك، وقد قصدتُ كل كلمة فيه بدقة.
إبدأ بتحريك جندك الإعلامي ضدي، فأنا جاهز.

567 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments