رجل الظل الكاظمي .. هل سيقلب المعادلة ؟

اخبار العراق:

بركات علي حمودي

لأول مرة منذ سقوط النظام البائد تُكلف شخصيات من الخط الثاني لإدارة الرأس الأعلى في هرم السياسة العراقية .. بدءاً من عدنان الزرفي الذي لم يستطع إكمال مهمته و انتهاءاً بمصطفى الكاظمي الذي شاءت الصُدف ان يكون يوم تكليفه مع ذكرى سقوط النظام البائد، و ربما في ذلك رمزية (سنذكرها بعد حين ان نجح الكاظمي بإدارة الملف بشكل صحيح).

هناك واقع لمسناه منذ ساعة تكليف الكاظمي عند الناس وخصوصاً بعض الشباب المتظاهرين بأن الرجل هو مرشح ذات الاحزاب الفاسدة التي خرج الناس ضدها في ثورة تشرين و سقط فيها مئات الشهداء و الجرحى، و يرى الكثير ان هذا التكليف لا يعني تغييراً بالواقع السياسي العراقي خصوصاً انه جاء بتوافق هذه الاحزاب و الكُتل، على عكس تكليف الزرفي الذي أتى بسبب ( ثورة نيابية من الخط الثاني للطبقة السياسية) على روؤساء الكُتل ليرشحوا الزرفي قبل ان يتوافق الساسة الكبار على مصطفى الكاظمي ( مُرغمين ) بعدما كانوا يضعون عليه خطوطاً حمراء قبل تكليفه بأسابيع عده.

خوف الناس مشروع بأن ما يأتي من ذات الساسة لن يخرج عن دائرتهم و نفوذهم، لكن لنتذكر الكثير من الأحداث و الاسماء التي سبقت :
فمثلاً .. عندما كان ابراهيم الجعفري رئيساً للوزراء كان أميناً عاماً لحزب الدعوة ولما لم يستطيع اخذ الولاية الثانية، اخذها نوري المالكي الذي من نفس الحزب وبالتالي خرج الجعفري من الدعوة بعد خلافات مع المالكي الذي اصبح رئيساً للوزراء وأصبح الأمين العام لحزب الدعوة، ولما لم يستطع المالكي ان يأخذ الولاية الثالثة بعد ولايتين متتاليتين، اصبح حيدر العبادي رئيساً للوزراء وايضاً حدث خلاف بين العبادي و المالكي ليخرج العبادي من الدعوة ولو بشكل غير رسمي ليكون رئيساً لتحالف النصر الذي دخل الانتخابات بمعزل عن الدعوة كما دخل الجعفري قبل ذلك بمعزل عن الدعوة التي ظل المالكي اميناً عاماً عليها و رئيساً لائتلاف دولة القانون الذي دخل الانتخابات.

هذه الأمثال لثلاث شخصيات من حزب واحد يُبرهن لنا بشكل جلي، ان من يستلم كرسي رئاسة الوزراء سينقلب على (رئيس حزبه) او ينقلب على من أتى به، لاسباب عدة، اما ان يكون لاسباب سياسية او حزبية او بسبب اختلاف وجهات النظر في إدارة الملفات او لان (المُلك عقيم) ‼️

و لهذا السبب فأني انتظر بشغف اداء الكاظمي (اليتيم حزبياً) والبعيد عن إرادات الاحزاب بنفس الوقت لانه رئيس اكبر جهاز امني في البلاد متمثلاً بجهاز المخابرات، اي انه صاحب شخصية (أمنية) قوية لا يهاب احداً بقدر ما يهابه و يخافه الجميع (فما بالكم لو اصبح رئيساً للوزراء ؟).

اذاً .. لا داعي ان نخشى من اجندات الاحزاب التي توافقت على الكاظمي ( مُرغمةً ) لاسباب كثيرة منها خارجية و داخلية، و خصوصاً ان التظاهرات قد رفضت كل مرشحي الاحزاب و هذا ما يحدث لأول مره في تاريخ العراق، ولهذا فلننتظر فقط اداء الرجل (الأمني والسياسي والاقتصادي) في المرحلة القادمة فهناك الكثير من العقبات الصعبة التي سيواجهها الرجل منها آنيه مثل (وباء كورونا والملف الاقتصادي) ومنها على المدى القريب مثل (الفساد والسلاح خارج سلطة القانون) و من ثم التهيئة للانتخابات التي ( ليس مهماً ان تكون قريبة، بقدر ان تكون أمينة بعيدة عن سلطة المال السياسي والفساد الحزبي والسلاح الخارج عن السلطة) ‼️

و لهذا فقبل تحديد موعد للانتخابات على الرجل ان يُنهي وجود نقاط عدة أهمها :
– محاربة الفساد وكشف الفاسدين
– انهاء وجود الهيئات الاقتصادية للأحزاب السياسية
– انهاء وجود السلاح خارج سلطة القانون
– فرض سلطة القانون على ربوع البلاد دون استثناء
– إشاعة روح الطمأنينة لدى المواطن العراقي بأن صوته لن يذهب هدراً بسبب التزوير وبالتالي ان لا يحدث عزوف عن المشاركة في الانتخابات كما حدث عام 2018 عندما شارك 20‎%‎ فقط من الناخبين ‼️

اما الملفات الأخرى كالسياسة الخارجية و المشكلة الأزلية بين امريكا وايران و بقاء العراق ضحية لهذا الصراع، فعلى الكاظمي ان يعمل بجد بأن ينأى بهذا الصراع الدامي او يحاول ان يقرب وجهات النظر بين الطرفين بما انه صديق للطرفين لا تابع لهما وربما سيكون نقطة وصل حقيقية لتقريب وجهات النظر على الاقل لابعاد شر هذا الصراع عن ارض العراق الذي ابتلى بموقعه الجغرافي والتاريخي والاقتصادي بدلاً ان يكون نعمةً لشعبه !

حل العُقد ليس صعباً على شخصية مثل الكاظمي، لكن الرجل يحتاج فقط لدعم شعبي او شبابي وحينها سنرى ربما وضعاً سياسياً مُغايراً يعطينا الامل بعراق جديد فعلاً بعيداً عن (فساد الاحزاب والسلاح المنفلت و صراع الإرادات الخارجية والولاء الأعمى من بعض الأطراف الداخلية لبعض الأطراف الخارجية)، لننعم ببلد هادىء و محترم يحترم فيه الشعب دولته و تحترم الدولة فيها الشعب لانها دولة حقيقية برأس (قوي) لا دولة (احزاب وعصابات) برأس ضعيف كما في الحكومة المستقيلة التي أنهت بشكل كامل ( ايمان الشعب بدولته )

وهذا الميدان لك يا حميدان، اقصد يا كاظمي

375 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments