شباب العراق يشككون في العودة المقترحة للخدمة العسكرية

أخبار العراق: رفع في العراق مؤخرا مشروع قانون من الحكومة إلى البرلمان لإعادة تفعيل الخدمة العسكرية الإجبارية، وهو ما أثار ريبة الشباب الذين ينظرون إلى هذه المسألة على أنها مجرد وسيلة لصرف انتباههم عن المشاكل الأكثر أهمية.

ويقول تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن كثيرين من كبار السن حول العالم عندما يرون أن شباب بلدهم فقدوا الروح الوطنية وأصبحوا بلا إرادة أو هوية، يطالبون مباشرة بإعادة الخدمة العسكرية الإجبارية من أجل تدريب الشباب على الانضباط وزرع حب الوطن في قلوبهم.

وفي الأعوام الأخيرة كثرت الدعوات في العراق لعودة الخدمة العسكرية الإجبارية، ونهاية الشهر الماضي وافقت حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظم على مسودة قانون تنص على إعادة تفعيل التجنيد الإجباري، وهو الأمر الذي ألغي في 2003 إثر الغزو الأميركي للعراق.

وبموجب مشروع القانون الجديد، فإن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما سيكونون ملزمين بالخدمة العسكرية خلال فترة تتفاوت من شخص لآخر حسب المستوى التعليمي.

وإثر إعلان الكاظمي عن مشروع القانون هذا، انطلق جدل كبير في الشارع العراقي، وظهرت اتهامات للحكومة بعسكرة البلاد، في حين شعر آخرون بأن هذه مجرد محاولة جديدة لصرف الأنظار عن المشاكل الأكبر والأكثر أهمية في البلاد، مع اقتراب موعد الانتخابات في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ويقول يوسف البديري (29 عاما) إذا كانت الحكومة ترغب في تقوية الروح الوطنية لدى الشباب، فيتوجب عليها مساعدتهم في الحصول على فرص عمل وحمايتهم ومنحهم حقوقهم، وليس من خلال إرسالهم للخدمة العسكرية.

البدري الذي يعيش في مدينة البصرة جنوبي العراق، ذكّر بأنه الشخص الوحيد في عائلته الذي يمتلك وظيفة في الوقت الحالي، وبالتالي إذا تمت دعوته للخدمة العسكرية فإن العائلة ستواجه أزمة حادة.

واعتبر البديري أنه ليس من المنطقي أن تقول الحكومة إن الميزانية السنوية لا تكفي لتوظيف الشباب، ومن جهة أخرى تدعي أن الخدمة العسكرية ستحل مشكلة البطالة. “هذا أمر لا يصدق. ومن غير العدل أن يسمح للأثرياء بدفع مبلغ مالي للحصول على إعفاء من الخدمة العسكرية، في حين لا يمتلك الفقراء أي خيارات”.

على إثر غزو العراق في 2003، أصدر رئيس الإدارة المدنية المؤقتة في العراق الأميركي بول بريمر مرسوما يحل بموجبه الجيش العراقي، ويلغي التجنيد الإجباري، ويفتح الباب أمام التطوع للعمل العسكري.

وجاء قرار حلّ الجيش في إطار السياسة الأميركية الرامية لاجتثاث الموالين للنظام السابق في كل المؤسسات، إلا أن هذا الأمر كانت له تبعات وخيمة، حيث أدى لإحالة 400 ألف عراقي للبطالة، وفاقم الغضب تجاه القوات المحتلة.

تجدر الإشارة إلى أن الكاظمي لدى إعلانه عن إجازة الحكومة لقانون الخدمة الإلزامية (خدمة العلم) عبر منصة “تويتر” (Twitter)، قد ذكر أن الغرض منه هو ترسيخ القيم الوطنية لدى شباب المجتمع العراقي.

في المقابل يرى آخرون أن هنالك جانبا إيجابيا في الخدمة العسكرية، حيث إن أحمد محمد (41 عاما) يعتبر أن الخدمة العسكرية هي خطوة ممتازة لتعزيز قدرات الشاب وتعليمه حرفة يعتمد عليها في المستقبل، إلى جانب تقوية حس الانتماء للوطن.

ويقول “في الجيش يتعلم الشباب قيم الرجولة والانضباط والطاعة، إلى جانب إقامة الروابط الاجتماعية الحقيقية. كما أن هذا الأمر سيجعل الجيش قائما على الأسس الوطنية وليس الطائفية”.

ومنذ وصوله للسلطة في مايو/أيار 2020، عمل الكاظمي على تهدئة شباب العراق الذين خرجوا بالآلاف للاحتجاج على البطالة والفساد وضعف الخدمات العامة.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

115 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, مجتمع.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments