طموحات الصدر بالوصول الى حكم العراق تصطدم بالفساد.. وخصومه ابرز المنتفعين 

أخبار العراق: بات زعيم التيار الصدري المختص في إدارة قطاعي الصحة والكهرباء أكثر المتضررين من جراء المصائب النازلة تواليا على هذين القطاعين، حيث جاء سقوط عشرات الضحايا في حرائق المستشفيات وانفجار محطات الكهرباء على سمعة الصدر ليلتصق اسمه بالفساد، بينما يستفيد خصومه من هذه الأحداث.

واصطدمت طموحات مقتدى الصدر في الوصول إلى أعلى القمم في حكم العراق وتحقيق فوز انتخابي، بتهم الفساد لا سيما بعد أن شهد العراق خلال أشهر قليلة كارثتين مروعتين في أحد القطاعات الأكثر حساسية والتي تسيّر من قبل ممثلي التيار الصدري، ما دفع الزعيم الطامح لكسب تأييد العراقيين من أجل الفوز بقيادة البلاد، إلى مقاطعة الانتخابات وعدم خوض السباق الانتخابي.

وبات زعيم التيار الصدري أكثر الأطراف المتضررين من أزمات العراق المتوالية، فيما مضى لسنوات في بناء مكانته السياسية وتلميع صورته لكسب ود العراقيين وتأييدهم، حيث استفاد خصومه بشكل كبير من الكوارث التي ما فتئت تطال قطاعي الصحة والكهرباء، فقد جاءت أزمة الكهرباء الحادّة والعثرات الكارثية لقطاع الصحّة، على سمعة الصدر وتياره المختص في إدراة هذين القطاعين، لترسخ لدى العراقيين أنّ اسمه أضحى مرتبطا بالفساد كبقية القوى المشاركة في حكم العراق.

وفي ظلّ التنافس الشرس بين الصدر وكبار خصومه من أبناء العائلة السياسية الشيعية والذي كثيرا ما يتحوّل إلى “حرب” دعائية لا تكاد توفّر وسيلة لإلحاق أكبر أذى بسمعة الخصوم، جاءت أزمة الكهرباء وكارثتا المستشفيين، بمثابة هدية ثمينة لهؤلاء الخصوم المتخوّفين بالفعل من صعود الزعيم الشيعي وتياره وبروزه كرقم صعب محتمل في الانتخابات القادمة، خصوصا وأنّ عددا من بين هؤلاء من تبوّأ مراتب قيادية في تجربة الحكم القائمة في البلاد من ثمانية عشر عاما وتحمّل مسؤولية فشلها الذريع ونتائجها الكارثية وأصبح بالنتيجة موضع غضب العراقيين ونقمتهم.

وجاء الحريق الأخير بينما كانت مناطق شاسعة من العراق تواجه أزمة كهرباء حادّة نتيجة العجز عن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع بلوغ الحرارة درجات مرتفعة لامست الـ50 درجة في بعض مناطق البلاد، ما أعاد تسليط الأضواء على الفساد الكبير في القطاع الواقع ضمن حصّة التيار الصدري في نطاق عملية المحاصصة الحزبية القاضية بتقاسم القطاعات الحيوية للدولة العراقية والتصرّف بما تدرّه من أموال طائلة.

وكثيرا ما لجأ الصدر إلى الإبهار بالمواقف الصادمة والقرارات المفاجئة للحفاظ على موقع بارز في المشهد العراقي المزدحم بالمتنافسين على السلطة والطامعين في مغانمها، لكن ذلك الأسلوب غالبا ما كلّفه الوقوع في التناقض، وتسبب في تراجع مصداقيته وانحسار جماهيريته بدل توسّعها.

وعلى سبيل المثال فإنّ الرجل من المفروض ألا يكون اليوم موجودا على الساحة السياسية بعد أن أعلن في وقت سابق، وبصريح العبارة، وفي مناسبتين مختلفتين، عن اعتزاله العمل السياسي وحلّ تياره وعدم المشاركة في أي انتخابات، وهو ما لم يتحقّق بالفعل حيث ظل التيار الصدري يتقدّم لكل استحقاق انتخابي، وهو ينوي تجديد المشاركة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول القادم.

ويرى الصدر في فشل منافسيه في الحكم فرصة للوصول إلى المكانة القيادية في أعلى هرم السلطة التي يرى نفسه جديرا بها، لاسيما وأنّ الاستحقاق الانتخابي القادم سيجري في ظلّ مستجدّات كثيرة قد تفضي إلى إعادة رسم خارطة الحكم في البلاد. لكنّ هذا الحلم أصبح فجأة مهدّدا بفعل تفجّر قضايا الفساد القاتل في وجه التيار الصدري.

وأمام فداحة الخسائر السياسية التي ألحقها حريقا المستشفيين لم يكن أمام الصدر من مهرب سوى إنكار مسؤولية تياره عما حدث وإلقاء التبعة بشكل عام على حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قائلا في تغريدة عبر توتير إنّ “على الحكومة السعي الجاد والحازم لمعاقبة المقصرين بمسألة حرق المستشفيات سواء في الناصرية أو في غيرها من المحافظات أيا كان انتماؤهم السياسي، وإلاّ فإن الحكومة بصغيرها وكبيرها هي المسؤولة عمّا يحدث.”

وأضاف محذرا من أنّه سيكون له “تصرف آخر بما يحفظ للشعب سلامته وكرامته”، مطالبا بالإسراع في إعلان نتائج التحقيق في الحريق بالسرعة القصوى وألا يكون مصيره مصير التحقيقات في حرائق سابقة بالمستشفيات.

وفي سياق التكتيك ذاته الذي أقامه الصدر على التملّص من مسؤولية كارثة حريق المستشفى والانضمام إلى المطالبين بمعاقبة المهملين والفاسدين المتسبّبين به، اتهم تحالف سائرون التابع للتيار الصدري من أطلق عليهم اسم “الأيادي الخبيثة” بالتسبب في حريق مستشفى الناصرية.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

349 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, ملفات فساد.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments