عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء

اخبار العراق:

اياد السماوي

مساع تجري على قدم وساق من أجل إعادة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي إلى منصبه كرئيس الوزراء مع وعود بإجراء انتخابات مبكرّة في الرابع من كانون الأول القادم كذّر للرماد في العيون والظهور بمظهر المستجيب لمطالب الشعب والمرجعية الدينية العليا في إجراء انتخابات مبكرّة ..

والحقيقة التي يجب أن يعرفها الشعب العراقي المبتلى والرأي العام أنّ سيناريو إعادة عادل عبد المهدي إلى رئاسة الوزراء قد قطع اشواطا كبيرة بالرغم من رفضه الصوري للعودة إلى رئاسة الوزراء .. ويبدو أنّ مافيات الحكم المتسلّطة لم تتفق حتى اللحظة على مرّشح ينقذ البلاد والعباد من هذا المأزق الذي ينحدر البلد إليه .. فجميع الأسماء المطروحة كبديل عن البديل محمد توفيق علاوي مقبولة عند هذا الطرف ومرفوضة عند ذاك الطرف .. والأطراف التي تمسك بتلابيب السلطة والمال والنفوذ غير مستعدّة لمغادرة نظام المحاصصات القائم .. هذا النظام الذي انتفض عليه الشعب العراقي للخلاص منه وقدّم عشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين والشهداء ..

والحقيقة المؤلمة التي يجب أن يعرفها الجميع أنّ كلّ القيادات السياسية الشيعية وبدون استثناء ممسكة حد النخاع بنظام المحاصصات ولا تريد مغادرته مطلقا .. وأكرر بدون استثناء .. ثلّة قليلة من النواب السنّة يتزّعمهم أسامة النجيفي “الذي كنّا نعتبره الطائفي رقم واحد” هي من تطالب بصدق بمغادرة نظام المحاصصات القميء .. فالممسكين بالقرار السياسي كلّ منهم يغني على ليلاه .. فالإصلاح بالنسبة لهم هو الاستحواذ على مؤسسات ووزارات الدولة المنتجة للمال .. فواحد يريد النفط والكهرباء والبنك المركزي .. وآخر يريد التجارة والصناعة والتخطيط .. والثالث يريد المالية والعدل .. والرابع يريد النقل والتعليم .. والخامس يريد الزراعة والاتصالات .. وكلّهم يتنافخون شرفا على الإصلاح ومحاربة الفساد .. والمشكلة أن رئيس الجمهورية الذي لا يملك سلطة ترشيح رئيس الوزراء أصبح هو من يدير مفاتح اللعبة فيرفض هذا ويقبل بذاك وفقا لما تقررّه مصالحه الشخصية والحزبية ..

والأوساط السياسية والقانونية لا زالت تتسائل لماذا رفض رئيس الجمهورية برهم صالح المرّشح الرسمي لكتلة البناء أسعد العيداني محافظ البصرة؟ وعلى أي أساس قانوني تمّ تكليف محمد توفيق علاوي؟ .. وبما أنّ معركة ترشيح رئيس وزراء جديد قد عادت مجددا إلى المرّبع الصفر .. فإننا ندعو رئيس الجمهورية لحل مقبول قانونا ومنطقا وشرعا بأن يطالب الكتل الشيعية بتقديم كلّ منهم بقائمة تحتوي أسماء وتواقيع النواب وأسم مرشحهم لرئاسة الوزراء .. وبعدها يكلّف رئيس الجمهورية مرّشح القائمة الأكبر رئيسا للوزراء .. فهذا هو الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق الذي يدفع بالبلد إلى الهاوية .. واي تفكير بإعادة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي مجددا فإنّه سيلهب الشارع مجددا وسيعود بالبلد مرة أخرى للفوضى مما سيدفع القوى الدولية الكبرى للتدّخل المباشر في الشأن العراقي خصوصا بعد إدلاء بلاسخارت بشهادتها يوم أمس أمام مجلس الأمن الدولي .. لا عودة مطلقا لعقارب الساعة إلى الوراء .. ولا عودة لمن سمح بقتل المتظاهرين السلميين الأبرياء .. ولا عودة لمن تواطئ على هدر أموال الشعب العراقي مع حكومة إقليم شمال العراق ..

وكالات

431 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments