قراءه في مقال الكاظمي.. تشخيص المرض والعلاج غائب

اخبار العراق: كتب بركات علي حمودي..

يبدو ان رئيس مجلس الوزراء ماض بإرسال الرسائل المباشرة عبر الزيارات الميدانية .. وعبر المقالات ايضاً .. اليوم كتب الكاظمي ما كنا ننتظره بشغف عبر مصارحتنا بما يجري في الكواليس ولو بشكل جزئي .. كتب الرجل ما اراد ان يقول و يبدو ان قلمه بارع بايصال الرسائل افضل بكثير من المواجهة عبر الكاميرات، والدليل انه كان حاملاً ورقه كتب فيها رؤوس اقلام لرسائله الى قادة الحشد الشعبي قبل يومين ..

الرجل دخل مباشرةً اليوم في ميدان الصراحة مع الشعب والقوى السياسية .. وأوصل رسائل للجميع من عدة محاور .. اولها ( وان قالها في نهاية مقاله ) بأنه زاهداً في المنصب وقد جاء لمرحلة انتقالية محدده للعبور لانتخابات قادمة .. و هذه الانتخابات لن تحدث الا بشروطها ومحدداتها التي كتبها باسهاب في مقاله برغم انه لم يقل ان اسهابه هذا هو للانتخابات حصراً .. بل لقيادة المرحلة الانتقالية، لكن الاستنتاج يقول ان لا انتخابات صحيحة دون جو صحيح لها.

(( كتب الرئيس لنا كلمات تحتمل احتمالين لا ثالث لهما .. اما ان ما ذكره من امور تشخيصية كأنه طبيب فحص الحالة .. او انه طبيب جراح شخّص الحالة وسيبدأ العملية الجراحية قريباً )).

فأن كان الخيار الثاني فهذا فأل حسن للوضع الحالي .. اما ان كان تشخيصاً للعلل دون عمل جراحي يستأصلها فكأننا امام ضياع للوقت وضياع للبلد بأكمله بسبب تأزم الوضع السياسي بوجود عدة مشاكل ذكرها هو بصراحة.

قال: ان “السلاح والازمة الاقتصادية والسياسية قد عصفت بالبلاد دون هوادة”، ومن ثم القى باللوم على النظام السياسي بأكمله عندما قال ان “السيادة العراقية اما منقوصة او مشكوك بامرها”، و حسناً فعل عندما اعترف بهذا الاعتراف كي يدخل للحلول من اوسع الابواب ..

فما هي السيادة المنقوصة او المشكوك بها التي تقصدها دولة الرئيس ؟
اتقصد فوضى السلاح الدائم منذ سقوط النظام وبعضه كان مدعوماً حتى من رؤساء وزراء سابقين ؟

هل تقصد ان لا حكومة تُشكل في العراق منذ 2005 ولحد الان دون رضا الجارة ايران والعمة امريكا ؟
هل تقصد فوضى الاحزاب بمالهم السياسي المشكوك بامره و سلاحهم المنفلت ؟
هل تقصد محاصصتهم مع تشكيل كل حكومة حتى باتَ للوزارة سعر و مزاد علني ؟
هل تقصد تهريب النفط عبر عصابات الاحزاب من البصرة وكركوك ؟
هل تقصد سرقة خزائن العراق وفشل السياسة الاقتصادية التي ادت الى افراغ خزائن الدولة.. والدليل انك قلت: “استلمت خزينة شبه خاوية” ؟
هل تقصد فوضى المنافذ الحدودية ؟
هل تقصد فوضى النزاعات العشائرية وعدم قدرة الدولة على التدخل لحل نزاع مسلح بسيط بين عشيرتين بسبب (هايشة) خرجت من قرى أحدى العشائر وعبرت الشارع ودهسها سائق سيارة من عشيرة اخرى ؟

كثيرةٌ هي اوجه السيادة المنقوصة للبلد يا سيادة الرئيس ..
اما الحديث عن الترهل الوظيفي فتلك طامةً كبرى، لانها حتى اصعب من جمع السلاح المنفلت، فكيف نستطيع اقناع جيش الموظفين الذين لا داعي لهم بأن تحيلهم للتقاعد براتب ادنى مثلاً ؟

اما الحديث عن تعرض البلد للصراعات الخارجية فهذا منوط بشجاعتك وكياستك للتوسط بين امريكا وايران واظنك خبير في التفاوض وذكي في اجلاس المتخاصمين وهنا فانك قد تستطيع تسجيل اول انجاز عراقي بأن يكون العراق لاعب اقليمي لا ملعب اقليمي !

اما مسألة القوى السياسية التي استنجدت بها وطالبتها بتغليب المصلحة الوطنية.. فأننا نشك كعراقيين بأنهم وطنيون اصلاً .. وهنا انت تغلبهم بنقاط عدة .. فأنت الان صاحب القرار السيادي الاول بعد التصويت عليك ولن تستطيع القوى السياسية اسقاطك مهمها حصل شريطة ان تجعل الشعب ظهيرك وحزبك فعندها لن يستطيعوا مشاركتك بالقرار ومساومتك باسقاطك .. وبهذا فما عليك الا بأن تستمر بنهج الاصلاح الذي لا زال بنظر الكثير اصلاحاً (ورقياً) فقط لم نرَ منه شيئاً .. فأن اردت ان تكسب دعم الشعب فباشر حالاً بجمع السلاح غير المرخص ولا اقول سلاح الفصائل .. لان هذا يستوجب حوار سياسي لا حوار امني .. انا اقصد السلاح السائب بيد العصابات والعشائر .. وامامك نزاعات البصرة مثالاً حياً بكسب ثقة الشعب البصري مثلاً عبر جمع السلاح السائب هناك .

الملفات التي امامك شتى ومنها ملف التظاهرات والتي ارسلت ايضاً بمقالك رسالة لهم عبر طلبك (التفُهم) باجراءاتك .. و تغريدة اليوم بإطلاق سراح معتقلي الديوانية والكوت لها اثر طيب وكذلك بعض الاجراءات السابقة مثل كشف عدد الشهداء والجرحى .. لكن ما فائدة كشف اعداد الضحايا دون كشف الجناة يا دولة الرئيس ؟؟

المتظاهرون بانتظارك في احدى الساحات التي تعرفها انت جيداً منذ انطلاقة ثورة تشرين وانا متأكد ان لك فيها بصمات ايجابية .. فأكمل بصماتك لتشمل العراق كله .. ليذكرك التاريخ كله بالطيب لا باللعن كسابقيك.

و بعد هذا كله يبدو ان لا فائدةَ تذكر في ظل هذا النظام .. و ان الحل الافضل هو تغيير النظام السياسي كله و ليس الوجوه .. النظام الرئاسي هو الحل والعلاج الناجح لهذا المرض المُزمن مع كل رئيس وزراء وان صدق بنواياه.

476 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments