كورونا فيروس يكمل دورة الأمراض السياسية والأمنية

اخبار العراق: رصد المحرر..

هناك تقارب كبير بين السلطة والفيروس حيث ان كلاهما يدخل على الانسان ويحدث تغييرات جذرية به قد تودي بحياته للافضل او للاسوء حسب طريقة تعامله وعلاجه معه.

رغم ان هناك من انتقد كمية التهوين والضحك والسخرية من الوباء المنتشر مؤخرا المسمى #كورونا الا انني اجده امرا ليس بغريب ولا اجد ان اسبابه جهل المجتمع فلو كان المجتمع جاهلا لما تداوله في كل محافله واهتم به بين توعية متبادله وتحليلات ومعلومات.

ان السبب الاساسي لعدم خوف العراقيين منه بالدرجة الاولى هو تعودهم على فكرة الموت الذي يحصي المئات او الالف من شبابنا ونسائنا وكهولنا، لقد عشنا اوبة بشرية اصيب بولاء السلطة وراحت تفتك بنا وتقتل.

وباء البعث وصدام

وباء داعش

وباء السلطة التي يقتتل عليها اغلب المتصدين والناشطين بالمشهد السياسي العراقي.

ان ماحدث مؤخرا منذ انطلاق التظاهرات وماتبعته من مواقف غريبة لايمكن لعاقل ان يفسرها بشكل منطقي هي دليل على ان السلطة لاتختلف كثيرا عن صفات الفيروس فهي معدية وقاتلة احيانا ويمكن ان تكون فتاكة تصرع المصاب بها بفترة وجيزة (مثلما ماحدث مع اخر رئيس وزراء مكلف!).

قد يذهب البعض الى مبدأ الوقاية خير من العلاج (اي انه من الافضل ان ابتعد كليا عن ارهاصات الحكومة وتوابعها واعيش كمواطن مسالم اسير جنب الجدار وليحدث مايحدث) ان هذا لسان حال اغلب العراقيين الذين يأسوا من عراق عظيم ووطن امن وحياة كريمة.

وقد يذهب البعض الى مبدأ المكافحة المرض وعدم الاستسلام ويبقى ناشطا وفاعلا في المجال او الحزب الذي يجد فيه الهدف المشترك والقناعة بانه الطريق الصحيح.

وقد يذهب البعض الاخر الى روح التعاون والمسؤولية ويتطوع للمساعدة في احتواء المرض ومكافحة انتشاره بما يستطيع من امكانات فقط ينشر توعية صحية ميدانيا او اعلاميا او يشتري علاج وادوية بما يملك من امكانية مادية او يعمل بشكل طوعي في احد مراكز الحجر الصحي، وقد يكتفي ان يساهم بحقوقه حسب استحقاقه بالحكومة ولايقول ماشأني بها بعد ان وثق به عدد من المواطنين واعطوه اصواتهم وحملوه املهم بوطن جديد.

نعم كل منا له طريقة مختلفة يتعاطى بها مع المرض والفيروس ولكل منا مناعة مختلفة تجعل من تأثير الفيروس مختلف ايضا فصاحب المناعة القوية حتى وان اصيب بالسلطة او الكورونا فانه سيحاربه مهما كان ويتماثل للشفاء ويقدم انموذجا حقيقيا ان الوباء مهما كان قويا وفتاكا فان الانسان قادر على محاربته والتغلب عليه.

326 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, مجتمع.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments