لماذا يصعب على الديمقراطيين عزل الرئيس ترامب؟

اخبار العراق: يدرك المتعمق بطبيعة النظام السياسي الأمريكي أن الاصطفاف الحزبي لا يمثل بالضرورة أيديولوجية الحزب، وعلى الأغلب تتأثر سياسات الحزب، حتى المغايرة لمبادئه، بالعديد من القوى الداخلية التي تسعى للتأثير بالشارع الأمريكي عن طريق الإعلام من جهة، وإجبار الكونغرس على اتباع سياسات معينة ترسمها شبكات رسم السياسات من المستودعات الفكرية والجمعيات ومجموعات الضغظ من جهة أخرى.

تتبع هذه المقالة نظرية هيمنة الشركات لعالم الاجتماع السياسي الإمريكي دومهوف “Domhoff’s Corporate Dominance Theory”، للإجابة على السؤال الرئيس من خلال الإجابة على ثلاث أسئلة: ما مكونات ومقومات التيار المعارض لترامب؟ وما هي مكونات ومقومات التيار المساند لترمب؟ وما هي نقاط القوة التي يلعب عليها الخصمان كي يطيح أحدهما بالآخر؟

من يحكم أمريكا؟
أصدر دومهوف كتابه “من يحكم أمريكا؟” عام 1967، وقد وصل للنسخة الثالثة عشر حتى يومنا هذا ما يعني أنه كتاب لاقى اهتماماً أكاديمياً وسياسياً واجتماعياً، ويرافق الكتاب موقع إلكتروني (whorulesamerica.net) تتاح فيه بيانات مجانية لكل من يريد أن يجري بحثاً علمياً عن الموضوع. تفيد نظرية هيمنة الشركات لدومهوف أن تلك الشركات متمثلة في طبقة النخبة الاقتصادية الأمريكية تحكم أمريكا من وراء الستار ومن خلال شبكات تتوزع على أربع مستويات: شبكة الاقتصاديين، وشبكة السياسيين، وشبكة العسكريين، وشبكة الإعلاميين.

ورغم أن الموضوع قد يبدو للقارئ على أن هناك اتفاق تام بين تلك المكونات، إلا أن الأمر فيه الكثير من التداخلات المبنية على حساب المصالح للشركات. بمعنى أن شركات الصناعات العسكرية قد تتحالف مع شركات النفط من أجل تحقيق مصالحها كما حصل في غزو العراق. وقد تتحالف شركات التقنية التعليمية على اختلاف مرجعيتها الأيديلوجية “ليبرالية أو يمينية” من أجل الضغط لتمرير قانون معين في الكونعرس لخدمة مصالحها.

اللافت في الأمر أن العديد يظن أن صعود ترمب للسلطة كان محض مفاجأة، وأن شخصيته المثيرة للجدل وصراحته الوقحة قد تفضي إلى أنه لا يمثل مشروعاً ناتجاً عن صراع تحالفات بين الشركات التي تدعم الوطنية الشعبوية من جهة والشركات التي تدعم الليبرالية العالمية من جهة أخرى. وهذا أدى بالضرورة إلى حالة من الانقسام لم يشهدها المجتمع الأمريكي منذ عهد الصفقة الجديدة والاقتصاد الكنزي في ثلاثينيات القرن المنصرم، فمن هو التحالف المؤيد لترمب ومن هو المعارض له؟

التجمعات النخبوية المؤيدة لترمب
– مجمع الصناعات العسكرية
من أبرز المؤيدين لترمب ما يعرف بمجمع الصناعات العسكرية (MIC) ممثلاً بالجمعية الوطنية للصناعات العسكرية التي تضم في عضويتها 9000 شركة و26000 عضو، وتدعم هذه الطبقة من نخبة الشركات ترمب، لأنه يسوق لمنتجاتها العسكرية، وتأتي صفقة بيع الأسلحة للسعودية بما يقرب من نصف تريليون دولار كدليل على هذا التحالف، كما أن تجزئة الصفقة على عدة دفعات جاءت لتضمن ولاء المجمع الصناعي العسكري لترمب لأطول مدة ممكنة.

ومن أهم أسباب دعم الشركات العسكرية لترمب أنه يؤجج حالة من العداء مع الصين وكوريا الشمالية الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على المعدات العسكرية والأمنية، ومن أبرز عوامل التأثير للمجمع الصناعي العسكري أن شركاته منتشرة في المناطق النائية الأمريكية وحائزة على ولاء المواطنين هناك، ما يعني أن أي عضو في مجلس الشيوخ من تلك المناطق لن يجرؤ على التصويت للإطاحة بترمب لأنه سيخسر قاعدته الانتخابية.

– الجمعية الوطنية للصناعيين
هذه الجمعية من أبرز المستفيدين من سياسات ترمب في إلغاء اتفاقيات التجارة الحرة لأنها تضررت منها على مدار عقدين من الزمن. وقد قدم لهم ترمب خدمة جليلة في إلغاء اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا واوسبتدالها باتفاقية التجارة الأمريكية المكسيكية الكندية. حيث أن تلك الاتفاقية ستعزز من تنافسية الشركات الصناعية الأمريكية المحلية وستضمن انسياب بضائعها في شمال أمريكا مع تضييق الخناق على المنتجات الصينية المنافسة.

– الغرفة التجارية الأمريكية
تعتبر الغرفة التجارية الأمريكية من أعرق مؤسسات رسم السياسات التي تتسم بكونها من أقصى اليمين، وقد استفادت الشركات الأعضاء في غرفة التجارة من إلغاء اتفاقيات التجارة الحرة ومن رفع التعرفة الجمركية على المنتجات الصينية والمنتجات من دول أخرى أيضاً ما أدى إلى إكساب المنتجات الأمريكية المحلية ميزاً تنافسية من حيث السعر، الأهم من ذلك كله، أن الشركات الأعضاء في غرفة التجارة الأمريكية والجمعية الوطنية للصناعيين تنتشر بشكل واسع في ولايات “حزام الإنجيل” وتوظف ملايين العاملين، وهي قادرة على التأثير في الميول الانتخابية للمدن والقرى التي تتواجد فيها.

– اليمين المتطرف والمتدينون
يحكم الكثير منا على أمريكا من خلال مسلسلات “نيتفليكس” أو أفلام “هوليود” فيظن أن الشعب الأمريكي لا دين له، في حقيقة الأمر، الشعب الأمريكي يعتبر من أكثر الشعوب الغربية تديناً، وتدعم غالبية المتدينين الرئيس ترمب، بل ويتعتبره بعضهم “هدية من الله”، وقد استطاعت مجموعات الاعمال المساندة لترمب أن تركب موجة المتدينين من أجل تحقيق مصالها، من جهة، ومن أجل تحجيم أفكار اليسار الاقتصادي الشعبوي من جهة أخرى.

وكالات

451 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments