مؤشّرات الترشيح

اخبار العراق: كتب محمّد صادق الهاشمي..

في المقدمة مازلت أرى مستقبل التشيع بكل خير بيد انه في ظلّ الانتقال الذي يمارسه القوم بين خيارات متناسقة، وهو اختيار مكلفٍ بعيد عن الأحزاب الحاكمة من نعيم السهيل، إلى الزرفي، فالكاظمي ترد عدّة ملاحطات :

الأولى: الأحزاب الحاكمة ـ وبعد اليوم لا أستعمل اصطلاح «الأحزاب الاسلامية»، فالأصحّ أنْ أقول: «الأحزاب الحاكمة» ـ مدعوةٌ أنْ تصارح الأمّة في سبب الاختيار، وما هي المعايير المعتمدة، والظروف المستجدّة التي أملت عليكم بالقبول بغيرها؛ فأنّ مقولة: إنّ أحدهم يمثّل الإجماع الشيعيّ، والآخر يمثّل خياراً خارجاً عن إرادة الشيعة، لم يعدّ كافياً ووافياً بالجواب على العشرات من الأسئلة، لنا، وللشهداء، والسجناء، والمضحّين، والأجيال القادمة .

الثانية: المشروع الإسلاميّ لا يسألكم عليه أحدٌ بعد اليوم؛ فلقد كنت ترفعونه شعاراً، وتخلّيتم عنه بمجرّد أنْ شممتم رائحة السلطة، وقلتم لتاريخكم : هذا فراق بيننا وبينكم؛ ولكنّكم الآن مدّعوون إلى مغادرة هذه التسويفات، وتقفون مع أنفسكم في مراجعات مهمّة لتتعرفوا على نقاط الضعف فيكم، ومقدار حجمكم أمام التاريخ، وأمام أمّتكم، وعليكم أن تتعرّفوا على رصيدكم في شعبكم، وسيبقى هذا الشعب يطالبكم بعهود قطعتموها على أنفسكم فالجماهيرُ قد أعادت حساباتها فيكم يوماً بعد يوم، واليوم بعد أنْ أعلنتم إفلاسكم عليكم ان تعودون لأمّتكم بالزهد والجدّ والاخلاص والعفّة.

ثالثاً: أنتم تتحملون مسولية مؤلمة ، و هي أنكم أسقطتم «تجربة الإسلام السياسيّ» وبرهنتم بسلوككم وبعملكم أنّ تلك الشعارات لا واقع لها لديكم ، وفي الحقيقة أنّ واقعها لا تمثّلونه أنتم ، فسيلقاكم كلّ الشهداء والأبرار، وكلّ الذين صعدوا من أجل الإسلام على مشانق التحدّي بين يدي عزيز مقتدر.

رابعاً: كلّ من حاصص وتاجر وتنعّم على حسابناـ نحن الشعبـ عليه أن يُدرك أنّ الأمّة لا تقبله بعد اليوم، بأيّ عنوان يدّعيه منكم سواء ادعى الاسلام أم المنهج الوطني أو العلمانيّ ، وأنّ ما حصل ويحصل في القادم ستتحمّل كلّ الأحزاب التي حكمت مسؤوليته، فالشعب الذي خرج رافضاً لكم، قد أقام الحجّة عليكم بمطالبه بتطوير الصناعة والزراعة والتعليم والسكن والرفاه والخدمات، ومرجعيتكم قد صدحت بذلك بكلّ وضوح، فلا مجال بعد اليوم لأحد من الأحزاب أنْ يدّعي أنه خارج دائرة الحساب والعقاب الشعبيّ، لقد أكلتم قلب الدولة واستثماراتها بلجانكم الاقتصادية، وامتيازاتكم وعاد العراق بلداً تهتزّ أركانه جوعا واصطرابا، ولم ينقذه أحدٌ، وكأنّ هناك إقراراً منكم بفشلكم، وأنْتم تسلّموا العراق إلى غيركم عن يد وأنتم صاغرون .لقد حان الوقت أنْ تلتفتوا إلى أنّكم قد ذهبتم إلى حافات الخطر .

خامساً: ستجلسون مع الكاظميّ لتقاسموه المناصب والثروات، ويجهد الرجل نفسه لاسترضائكم لتعود دورة الفشل من جديد، إلّا أنّ ثورةً قادمةً لا تُبقِي ولا تذر إنْ لازمت الاطماع مسيرة أحزابكم، وبقيت أسماعكم صمّاء عن صوت الفقراء ونداء الضمير وواعز التاريخ وخشية المستقبل، وأنّ الله بنا وبكم بصير ومحيط .

حسنا فعلتم إنْ انقلبتم على أنفسكم، بعد انقلابكم على أعقابكم وعهودكم بتسليم زمام أمر الأمّة لغيركم.

يا ابن بنت الرسول……….ضيعتِ العهدَ رجالٌ والحافظون قليل.

ما أطاعوا النبي فيك….. وقد مالت أرواحهم إليك الذحول.

وأحالوا على المقادير…… في حربك لو أنّ عذرهم مقبول.

واستقالوا من بعد ما أجلبوا…. فيها أألآن أيها المستقيل؟!

339 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments