ما الذي خسرته ايران في العراق ؟!

اخبار العراق:

ماجد الشويلي

يجدر بنا قبل الشروع في بيان ماهية الخسارة التي تعرضت لها ايران في العراق عقب الاحداث التي عصفت به من حراك شعبي وما استتبعه من احداث اسفرت عن استقالة حكومة عادل عبد المهدي.

فنقول إن مفهوم الخسارة والربح يخضعان لمعايير خاصة تتعلق بمنظومة القيم والمثل التي تتبناها الشخصيات الحقيقية والاعتبارية والمعنوية على حد سواء.

فما يعده البعض خسارة لايعني أن الجميع وبالاخص المتقاطعين معهم فكريا وايدلوجيا يعدونه خسارة ايضا، بل قد يعدونه ربحا وفوزا عظيما كمسألة الشهادة التي يعدها البعض فناء واضمحلالا بينمى يراها الاخر حياة ابدية سرمدية .

فما هي حقيقة خسارة ايران في العراق وفقا لما يمكن التوافق عليه من معايير براغماتية او سياسية بشكل عام بعيدا عن معايير المثل الميتافيزيقية.

فهل فعلا تعد استقالة عادل عبد المهدي خسارة لايران؟
وهل حقا أنها خسرت نفوذها في العراق، وان شعارات “ايران بره بره” كانت تعبر عن مكنون الشعب العراقي برمته ؟!
ولصالح من هذه الخسارة ؟
اي بمعنى لمن قد خسرت ايران نفوذها هذا وسلمته اليه؟

كل تلك الاسئلة ومايدور حولها من هوامش الاستفهامات نحاول التعرض له بنحو نستدر فيه الاجابات الموضوعية مجردة عن العاطفة الوشائجية.

فهل كانت ايران طرفا في الاتفاقيات التي ابرمها العراق مع الصين وهل ستدخل شركات الاعمار الاراضي الايرانية ام العراقية ؟
قطعا انها مسالة ترتبط بالصين والعراق ولادخل لايران بها من قريب اوبعيد.

وقد يقال هنا أن عادل عبد المهدي تمكن من الحفاظ على الحشد ولم يرضخ للاملاءات الامريكية بشان حله او تذويبه…

لكن ياترى لمن الحشد هذا ومن هم ابناؤه وكيف تبلور وجوده وممن استمد شرعيته ؟
اليست فتوى الجهاد هي من سوغته، والعراقيون هم من التحقوا به تلبية لنداء المرجعية ؟
اوليس الحشد قوة عسكرية عراقية منصوص عليها قانونا وفق الاليات الدستورية، وهناك اجماع على انه الضمانة الوطنية لدرء خطر عودة الارهاب من جديد؟
فلماذا يكون حل الحشد خسارة لايران ولايكون خسارة للعراق اساسا؟

ففي كل الاحوال وبكل الاشكال سوف يدافع العراقيون عن انفسهم فيما لو تعرضوا للارهاب ، سواء بنفير شعبي عام ام من خلال قواته المسلحة في الجيش والشرطة وكما دعمت ايران الحشد سوف تدعم الجيش العراقي حين يدافع عن ارضه مثلما قامت به بالفعل حين اعادت سرب الطائرات الروسية سيخوي المحتجزة عندها وهي الان تعمل تحت امرة الجيش العراقي وليس الحشد !
البعض يتصور بان الحشد هو قوة احتياطية لايران يدافع عنها فيما لو تعرضت لهجوم من هنا او هناك متناسيا أن في العراق برلمان وحكومة وشعب ولايمكن للحشد ان يتخطى كل هذه الاعتبارات ويدخل حربا خارجية او داخلية دون اذن رسمي من الدولة ومؤسساتها القانونية.

والغريب ان من يطرح مثل هذه الشبهات يعلم علم اليقين أن ايران ليست بحاجة لقوة عسكرية لتحميها من العدو الخارجي فلديها من العديد والعدة ماجعل اعدائها يرتعدون من مجرد التفكير بالهجوم عليها، فلديها الجيش والحرس الثوري وقوات التعبئة الشعبية لتغطي مساحة ايران بالملايين من المقاتلين العقائديين المؤمنين بعقيدتهم وقيادتهم الشرعية والمستعدين للتضحية من اجل بلادهم ولايمكن ان تكون هذه القوات معتمدة على جهة اخرى هي بنفسها قائمة على اساس دعم الجمهورية الاسلامية لها.

فهل خسرت ايران المرجعية الدينية ؟
وماهي نوع الخسارة التي يمكن ان تكون قد لحقت بها فعلا والمرجعية الدينية ليس لها موقف معلن يقضي بدعم ايران بتاتا .
هل خسرت ايران الشعب العراقي ؟
وكيف يمكن ان تكون تلك الخسارة ؟

فهل مجرد ان خرج بعض الالاف يهتفون “ايران بره بره” تكون ايران قد خسرت الشعب العراقي كله ؟
ونحن نعلم ان العراق مقسم على اساس عرقي وقومي وطائفي ولا اظن ان ايران تعول على ولاء الكورد او السنة.

فلا من هتف ضد ايران يمثل الشعب العراقي كله ولا ايران تعول على ولاء من لم يهتف بهذا الشعار ضدها لتحقيق مصالحها سواء من الشيعة او السنة عربا ام اكرادا لوكانت المسالة مسالة مصالح فحسب.

فالصين التي ليس لها اي مشترك مع العراق لا عقائدي ولاجغرافي ولاغيره يحتل التبادل التجاري معها المرتبة الاولى وتاتي من بعدها تركيا التي لم تقدم شيئا يذكر لمساعدة العراق ان لم يكن العكس كاحتلالها لاراضيه وقطع المياه عنه باستمرار.

ولا اظن ان ايران بهذا المستوى من الغباء لتعول على ولاء الشعب العراقي بكل اطيافه المختلفة كيما تضمن مصالحها فيه وهي على مقدرة من تحقيق ذلك باقل كلفة كما فعلت الصين وتركيا على سبيل المثال لا الحصر.

فما الذي خسرته ايران بدعمها للعراق وهي لاتتمكن من تحقيقه من دونه ؛هل خسرت ميزانها التجاري لانها كانت تتدخل في الشأن العراقي لاجل تحقيقه وهي قادرة على تحقيق اضعافه دون هذا التدخل المزعوم بمجرد مداهنة الامريكان او المحيط العربي بهذا الشان.

هل أن لايران قواعد عسكرية في العراق ففقدتها ؟
أم أن البعض لازال يمني نفسه بقادسية ثالثة وايران تخشاها ؟!
فالبعض يتصور بان ايران تتدخل في العراق خشية أن تاتي حكومة مناوئة لها وتعيد شبح الحرب بينهما من جديد !
متجاوزا كل التحولات والتغيرات التي طرأت على البلدين والمنطقة وان المنظومة العربية الموحدة التي دعمت صدام بعدوانه على ايران لم يعد لها اثر وان النظام العالمي الذي كان يغطي لجرائم البعث قد عفا عليه الدهر وان ايران التي كانت تعيش ثورة فتية باتت اليوم دولة عظمى يحسب لها الف حساب.

في الحقيقة إن ثمة خاسر فهو العراق والذي نأمل ان لا يسترسل بخسارته لايران الى حد القطيعة.
فالعراق وشعبه الابي يراد له ان يخسر ايران لانها الدولة الوحيدة التي وقفت معه لنيل سيادته واما بقية الدول فليس لها من هم الا مايرمى لها من فتات ما يفترسه الامريكان من خيراته.
انظمة لاعهد لها بالكرامة ولابالشرف يغيظها العراق الذي يذكرها بعهرها ودنائتها.
تريد للعراق ان يخسر ايران كيما تستفرد به ولاتعيد ايران وقفتها معه كالتي وقفتها ايام داعش فيما لو شنت هجومها عليه مرة اخرى.

إنهم يريدون تذويب العراق داخل منظومة التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب ومادامت العلاقة وطيدة بين ايران والعراق فلن يتمكنوا من بلوغ غايتهم هذه.

فالعراق بارثه الديني والفكري والحضاري يرفض الانسياق في مشاريع الخضوع والاستسلام لقوى الشر والاستكبار العالمي لكنه بحاجة لسند حقيقي يعاضده وسط هذه الضغوطات الهائلة التي يتعرض لها.

ولذا فان العلاقة مع ايران تمثل حاجة وطنية ضرورية تصب في مصلحة العراق اكثر مما تصب في مصلحة ايران.

وكالات

393 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments