محنة الرئيس العراقي

اخبار العراق: لو تمعنا بقراءة الدستور العراقي وتفسيراته لاكتشفنا بوضوح أنه لم يمنح صلاحيات تنفيذية لرئيس الجمهورية خشية أن يتحول إلى ديكتاتور، وهو “الدستور ذاته” الذي صنع من رئيس مجلس الوزراء ديكتاتوراً من خلال صلاحياته الواسعة، فإضافة إلى كونه المسؤول الأول عن السلطة التنفيذية فهو أيضاً القائد العام للقوات المسلحة، كما أنه وحسب الدستور نفسه مرشح الكتلة الأكبر في مجلس النواب، أي أنه مدعوم برلمانياً، بمعنى أنه لا أحد يستطيع الاعتراض على ممارساته وقراراته المدنية والعسكرية بسبب حماية كتلته البرلمانية.

في الأزمة الحالية التي يمر بها العراق لعدم تسمية رئيس وزراء جديد يخلف رئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي، تنحصر صلاحيات الرئيس برهم صالح في منح الكتل البرلمانية مهلة 15 يوماً لترشيح رئيس للوزراء، وفي حال فشل البرلمان في هذه المهمة فللرئيس الحق بترشيح من يراه مناسباً لرئاسة الوزراء، أو أن يترأس بنفسه حكومة مؤقتة، وفي الحالة العراقية الراهنة وبسبب الصراع بين الكتل البرلمانية وتجاذبات الأحزاب السياسية لفسادها وتشبثها بمناصبها ومواقعها والضغوط التي تمثلها أحزاب وشخصيات متنفذة في الطبقة السياسية، فإن هذه الكتل سترفض أية شخصية وطنية نزيهة غير حزبية يرشحها رئيس الجمهورية لرئاسة الوزراء، كما أن الرئيس لا يستطيع فض البرلمان بدون موافقة أعضائه، ولن يوافقوا بالتأكيد.

من جهة ثانية، وهذا هو الأهم، فإن الشارع العراقي الغاضب والمنتفض من أجل محاربة الفساد وتغيير الطبقة السياسية لن يقبل بأي مرشح تعيد الطبقة السياسية تدويره، خاصة إذا كان متورطاً بالفساد وجاء من أحزاب السلطة.

ويبقى هناك حل واحد هو بمثابة الضوء في نهاية هذا النفق، وهو أن يرشح رئيس الجمهورية شخصية وطنية نزيهة غير حزبية ومن خارج الطبقة السياسية تحظى بقبول وموافقة الشارع العراقي، وأعني شباب الانتفاضة، ليشكل حكومة مصغرة ومؤقتة وغير حزبية، أعضاؤها يتصفون بالمهنية والنزاهة، مهمتها تسيير الأمور وإصدار قانون انتخابات نزيه وتعيين مفوضية انتخابات مستقلة نزيهة والدعوة لانتخابات مبكرة.

وفي الغالب فإن الرئيس برهم صالح قد يرشح إياد علاوي الرئيس الأسبق للوزراء للقيام بهذه المهمة.

وبالرغم من الضغوط القوية على رئيس الجمهورية والأحزاب السياسية، فإن الأمر خرج من يدها وصار رهن إرادة المنتفضين الذين وحدهم لهم قرار قبول أو رفض أي شخصية ترشح لرئاسة الوزراء.

وكالات

422 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments