مقتدى بين المالكي الذي عرّفه بحجمه.. والعبادي الذي خنع له ونفخ فيه

أخبار العراق: مغامرات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من أعمال قتل بحق المتظاهرين، ومن ثم استدعاء سرايا السلام لحمايتهم، في لعبة مكشوفة، تذكّر بمجموعاته المسلحة في العام ٢٠٠٣ والاعوام التي تلته، حين اشاع الحرب والقتل في النجف وكربلاء وبغداد والبصرة ، ومدن أخرى، فضلا عن اعمال القتل الطائفي الهائلة، التي قام بها أنصاره، حتى تمكّنت صولة الفرسان  العام ٢٠٠٨، من استئصال شأفته وردع مغامراته وزج افراد عصاباته في السجون، الأمر الذي يفسّر سر عداءه لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي نجح في ارجاع مقتدى الصدر الى حجمه الطبيعي، كزعيم ميلشيا، لا اكثر.

مرت السنوات، على مقتدى الصدر، ثقيلة، حتى تمكن استرداد أنفاسه، وكانت فرصته الكبيرة في العودة بقوة الى العملية السياسية، كزعيم مؤثر، يخلط الأوراق ويثير الفوضى، على يد رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي رضخ له، وتذلّل بين يديه، ومنحه كل ما يريد من اجل ولاية جديدة.

كان العبادي يتصرف وكأنه “العبد المطيع” لمقتدى، بل وكان يخشى من سخط هذا الشاب المتهور عليه.

في 23 يونيو 2018 أعلن العبادي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن تحالف من أجل تشكيل أكبر كتلة برلمانية، فيما واقع الحال ان هذا التحالف هو اعلان تنازل من العبادي امام طلبات الصدر، الذي وجد في العبادي، الشخص المتخاذل القادر على تحقيق طموحاته على يديه، في تسّيد المشهد، وان تصبح الحكومة حلقة في اصبعه، وهو ما حصل بالفعل، اذ كان العبادي على استعداد للاستجابة لكل ما يطلبه مقتدى ، وتنفيذه من دون شرط او تردد.

مقتدى الصدر الذي سطع نجمه بعد سقوط نظام صدام حسين، بعد تشكيله ميلشيات ومجاميع مسلحة هيمنت على الساحة السياسية، عبر التهديد الوعيد، يسعى اليوم الى استعادة دورة العنف الطائفية مستفيدا من فترة انتقالية غير قادرة على السيطرة على زمام الأمور، بعد ان ثبّت اقدامه بشكل راسخ في حقبة العبادي الضعيفة وحقبة عبدالمهدي المتخاذلة.

يعمل مقتدى الصدر، اليوم، على إعادة احياء فرق الموت لترهيب المتظاهرين، ومن ثم الادعاء بان سرايا السلام هي التي تحميهم في كذب مفضوح، لم يعد يخفى على أحد.

هذا الرجل المهووس بالزعامة السياسية، عبر العنف والترهيب، يسعى اليوم الى مستقبل في المجال المرجعي، مكملا دراسته في ايران في وقت يُقتل فيه الشباب العراقي كل يوم،  في رحلة تناقضات تكشف عن شخصية منفصمة مع الواقع، تعتقد ان الشعب العراقي عاجز عن كشف الحيل والخداع.

مقتدى الصدر، الذي أفل نجمه في الحقبة الحكومية القوية ولاذ في الجحور، يتحمّل مسؤولية إخراجه منها حيدر العبادي، الذي اعتقد يوما ما، ان التقرب الى زعيم ميلشيات، متهم بجرائم قتل، أبرزها الغدر بالسيد المجيد الخوئي، يمكنها ان تبقيه رئيسا للحكومة، لكن ما حدث هو العكس تماما، اذ اصبح العبادي حلقة بيد مقتدى، ثم ما لبث ان نزعها زعيم التيار من اصبعه، لأنها لم تعد ذات قيمة.

989 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments