مقتل قاسم سليماني والمهندس هل يصب في صالح داعش؟

اخبار العراق: تقول الكاتبة الإسبانية هينار هيرنانديز إن العراق أصبح أرضا خصبة لعناصر داعش، نظرا لغياب القيادة الواضحة في البلاد، وبسبب تفاقم التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن تنظيم الدولة أعلن مؤخرا مسؤوليته عن بعض الهجمات في العراق.

وتضيف -في مقال نشرته صحيفة “أتلايار” أن الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري مثّل نقطة تحول أساسية في السيناريو الجيوستراتيجي العالمي، فقد أدى اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني إلى تقويض مخططات المحللين، وتصاعد توتر غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد بات العراق أشبه ببرميل بارود -وفق الكاتبة- الذي يمكن أن ينفجر في أي لحظة، وأرضا خصبة لتكاثر الجماعات الارهابية التي تسعى إلى إعادة فرض نفسها بالقوة مرة أخرى، واستعادة نشاطها، مستغلة الوضع غير المستقر وفراغ السلطة، خاصة أن الرئيس برهم صالح لوح بالاستقالة، وأن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي استقال في ظل ضغوط المحتجين.

وتضيف الكاتبة أن المثال النموذجي في هذه الحالة يجسده داعش الذي هُزم في العراق آخر 2017، غير أنه في 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي برزت أولى بوادر عودته، من خلال قتل ما لا يقل عن ستة أشخاص في ثلاثة انفجارات متزامنة تقريبا في مناطق متفرقة ذات أغلبية شيعية في العاصمة بغداد.

تحالف وعمليات

وتوضح الكاتبة أن داعش  أعلن مسؤوليته عن هذه الهجمات، الأمر الذي يعكس استعداد هذه الجماعة للاستفادة من هذا السيناريو المضطرب والفوضوي لخدمة مصالحها، مضيفة أن هذه الهجمات كانت الأولى من نوعها في بغداد والتي اعترف بها داعش عقب هزيمته منذ سنتين.

وفي الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2019 -كما يقول المقال- نفذ داعش هجوما آخر في محافظة ديالى شرقي البلاد، أسفر عن قتل شخصين وإصابة خمسة آخرين بجروح، جميعهم أعضاء في الحشد الشعبي.

ويقول المقال أيضا إنه يبدو الآن أن الآثار المترتبة على قتل سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس ستساهم في تهيئة الطريق لعودة داعش.

وبعد يومين من الهجوم الجوي الذي استهدفهما وأسفر عن قتلهما، أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن تعليق عملياته بالعراق في بيان يوضح فيه أن حماية القواعد العراقية في مواجهة الهجمات الإيرانية المحتملة  الأمر الذي حد من قدرة التحالف على دعم العمليات العسكرية ضد داعش.

وقد تبنى حلف شمال الأطلسي (ناتو) موقفا مماثلا للتحالف بقيادة الأميركيين، إذ أعلن ديلان وايت القائم بأعمال المتحدث باسم الحلف عن تعليق تدريب القوات العراقية من أجل ضمان سلامة الموظفين المدنيين أو العسكريين لديهم. علاوة على ذلك، قررت دول أوروبية مثل ألمانيا وسلوفاكيا وفرنسا وإسبانيا سحب قواتها من العراق، ونقلها إلى دول مجاورة مثل الأردن والكويت نتيجة للتوتر المتزايد في المنطقة.

وأشارت الكاتبة إلى أن حالة الولايات المتحدة استثنائية، خاصة بعد الخلاف الذي نشأ الأيام الأخيرة بشأن سحب قواتها من العراق، وهو القرار الذي أقره البرلمان العراقي.

وتضيف: رغم تسريب رسالة موقعة من وليام سيلي الثالث العميد بقوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) يؤكد أن رحيل قوات بلاده “احترام للقرار السيادي” للعراق، فإن وزير الدفاع مارك إسبر صرح بأنه لم يجرِ اتخاذ قرار بشأن مغادرة العراق.

وحسب الكاتبة الإسبانية فإنه في حال تأكيد حدوث الانسحاب الأميركي، فإنه يعني خروج حوالي 5200 جندي كرسوا أنفسهم طيلة السنوات الماضية لتدريب نظرائهم العراقيين، أو القتال ضد داعش.

وتقول كذلك إن معلومات نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي كشفت أن “هناك أدلة متزايدة على أن داعش يعيد تنظيم صفوفه في العراق، بعد سنتين من فقدانه لآخر معاقله”.

ويختم مقال الصحيفة الإسبانية بالإشارة إلى أنه بالرغم من أنه لم يعد داعش أراض في العراق وسوريا، فإنه يبدو أن المعركة لم تنته بعد.

316 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments