ملاحظات حول قانون مفوضية الانتخابات

اخبار العراق: بين المستشار القانوني والخبير في الشؤون النيابية عمار رحيم الكناني، السبت، ان نص المشرع في مقترح التعديل على أن مجلس المفوضين يتكون من 9 أعضاء خمسة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى الاتحادي واثنين يرشحهم مجلس القضاء الأعلى للإقليم.

وهنا المشرع أغفل هل هو تعيين ام انتداب وفي الحالتين فإن قانون التنظيم القضائي لا يسمح للقاضي العمل في غير ميدان القضاء لانه تخرج من المعهد القضائي ليعمل في المحاكم لفض النزاعات لا للعمل التنفيذي او الإجرائي خارج المحاكم ومن ثم فإن عمل في مفوضية العليا المستقلة للانتخابات بعيد كل البعد عن العمل القضائي لانه عمل أقرب للتنفيذ منه إلى عمل القاضي وهذا يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات التي نص عليه الدستور في المادة 47 من الدستور.

هذا من جانب ومن جانب آخر كيف يعطي الحق لنفسه مجلس القضاء الأعلى باختيار عضوين من مجلس الدولة الذي يعد هيأة مستقلة بموجب قانونها لسنة 2017 وهو هيأة مستقلة ماديا واداريا كما نجد أن اختصاصات مجلس القضاء الأعلى في المادة 91 من الدستور جاءت على سبيل الحصر وكذلك فإن قانون مجلس القضاء الأعلى رقم 45 لسنة 2017 نص في المادة 3 منه نص على اختصاص مجلس القضاء الأعلى ولا يوجد في النص الدستوري او القانوني نص يسمح لمجلس القضاء الأعلى اختيار أعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وكذلك فإن اختيار مستشارين من مجلس القضاء الأعلى يعد مخالف للدستور والقانون و تدخل بعمل هذه الهياة لأنها ليست جزء من مجلس القضاء الأعلى ومن ثم فإن مجلس القضاء الأعلى خالف أحكام الدستور العراقي وخالف مبدأ الفصل بين السلطات التي نص عليها في المادة 47 منه والذي من اختصاصاته هو إدارة شؤون القضاء والإشراف على القضاء الاتحادي هذا من الجانب القانوني ومخالفة هذا القانون للدستور والقانون كذلك نجد أن عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عملها فني بالدرجة الأولى ومن ثم فإن التشكيلة التي أرسلت من الحكومة بأعضاء مجلس المفوضين أكثر إنصاف ومهنية من التشكيلة الحالية بسبب وجود اثنين من أساتذة الجامعات ذو الاختصاص بالنظم الانتخابية من كلية العلوم السياسية بالإضافة إلى وجود محاسب مالي من ديوان الرقابة المالية لذلك نجد لو كان الإبقاء على التشكيلة السابقة في مشروع القانون يكون افضل من الناحية الفنية واكثرانصافا من حيث النتائج لان التشكيلة الحالية تحتاج إلى تطوير وأدورات متعددة على العكس مما لو كان وجود الأساتذة المختصين وهذا قصور وأغفال من قبل المشرع.

ومن كل ما تقدم لكي نبتعد عن المخالفات الدستورية والقانونية التي تحدث يوميا بإصدار القوانين المخالفة للدستور وعندما تشخص تلك المخالفات من قبل أساتذة القانون لا يكون هناك تعديل لتلك المخالفات بل يأتيك الجواب بأن الظرف الحالي وما يمر به البلد من ظروف والضرورات تبيح المحضورات وإنما الذي نحتاجه فعلا هو معالجة حقيقية وشاملة للدستور العراقي الذي يمثل القاعدة الاساس لكل التشريعات في البلد وأولها القوانين.

وكالات

449 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments