من أين يبدأ الاصلاح.. من الشعب أم من القائد؟

اخبار العراق_ رصد المحرر: يكرر كثيرون مقولة (كما تكونون يولى عليكم) وهي جملة أصمت آذان الناس، ممن يريدون نسب أمراض الأمة للشعب وحده، ولو بحثت لرأيت ان معظم من يؤمنون بهذه المقولة هم من يعتقد أن الجهاد الأكبر هو مجاهدة النفس، ولو بحثت أكثر لرأيت أن هؤلاء يميلون فطريا لإتباع الأنظمة الوظيفية والدفاع عنها.

أورد ابن القيم أن الوليد ابن عبد الملك كان محبا للعمارة فكانت الناس منشغلة بالبناء، وكان عمر بن عبد العزيز محباً للقرآن، فانشغل الناس بالقرآن، وبالتالي يبدو أن الأصح هو أن الناس على دين ملوكهم.

لا تصبر الشعوب على مرارة التهجير والفقر إلا ان آمنت بهدف، وهذا الهدف يتوجب أن يحميه قائد متبني للهدف أكثر من أي فرد من أفراد المجتمع ويكون جاهزا للتضحية من اجله، ففي الفتح الإسلامي للأندلس وانحسار من تبقى من القوط إلى شريط ضيق جدا من القمم الجبلية، في شمال غرب اسبانيا، كانت هذه البقية هي نواة مملكتي أراغون وقشتالة اللتان امتدتا بعد ذلك وأعادتا احتلال الأندلس، ولم يكن ليتحقق للقوط مأربهم لولا شدة صبر شعبهم على التهجير، ولولا وجود قائد لهم لديه هدف.

لا يفسد الحكام، إن وجدوا في رعيتهم من ينهرهم ويقف في وجههم، وهذه سنة إلهية، ولا يفسد العامة لو وجدوا رادعا حازما من الحكام، فالأمران مترابطان.

لكن هناك رابط بين الشعب والحكام، وهو طبقة العلماء والمفكرين ووجهاء القبائل والعائلات، ففسادهم، يفسد الحكام والشعب معا، لأنهم من يصحح مسار الحاكم والشعب في آن واحد

لقد قامت الأنظمة الوظيفية بتخريب هيكلة هذا الطبقة، فأصبح أراذل القوم وجهاءها، والجهال علماءها، ولكع أبناء لكع أمراءها، وبالتالي ساهمت هذه الطبقة في فساد المجتمع ككل.

عادة وفي مثل هذه الظروف، يعاد إنتاج الوجهاء والمفكرين والعلماء، ويمكن تأسيس البنية الاجتماعية، وهي فرصة للجميع، بشرط نكران الذات ووضع مصلحة الناس قبل المصالح الشخصية، وهذا صعب، لمنافسة من قامت الأنظمة بإنتاجهم لعقول الشعوب، ولأن الشعوب تكره الغير مألوف، ولأنه من الصعب إيجاد علماء ومفكرين ووجهاء يفكرون بعقلانية ومستعدين للتضحية.

إصلاح هذه الفئة، سيؤدي إلى بداية إصلاح كل شيء، أما القيادات فهي تخرج من رحم الانتصارات، فأيما قائد قام بإنقاذ الشعب ورأى الناس نتائج اعماله ضد أعدائهم، فسيصبح بشكل آلي في قمة الهرم، وقتها سيصبح للجسم رأس.

وكالات

343 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments