انتفاضة العراق كسرت القيود داخل المجتمع وعززت دور النساء في العمل السياسي

اخبار العراق: أحدثت مشاركة النساء إلى جانب الرجال في الاحتجاجات في بغداد وجنوب البلاد، الذي تحكمه تقاليد عشائرية، صدمة بين العراقيين الذين لم يكن من الممكن أن يتصوروا ذلك قبل اندلاع التظاهرات المناهضة للحكومة في الأول من أكتوبر.

وبات مألوفا جدا أن تلاحظ حلقات نقاش مشتركة بين فتيات وشبان داخل خيم المعتصمين في ساحات التظاهر، فيما تقوم فتيات بتقديم الإسعافات للجرحى.

وفي المحافظات الجنوبية ذات الطبيعة العشائرية كالناصرية مثلا تتقدم شابات جموع المحتجين وهن يرددن أشعارا حماسية تدعو لاستمرار زخم الاحتجاجات، في مشهد غير مسبوق منذ عقود في البلاد.

وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، تحيي العراقيات الأحد، الاحتفالات بيوم المرأة العالمي عبر مسيرات حاشدة جنبا إلى جنب مع المحتجين المناهضين للحكومة.

قالت الناشطة فاطمة سلمان: كنا نخاف الاختلاط، لكن كل ذلك تغير بعد الأول من أكتوبر التي دأبت على الحضور لساحة التحرير وسط بغداد مركز التظاهرات المناهضة للطبقة السياسية في البلاد.

وترى فاطمة أن الثورة ساهمت أيضا في كسر الكثير من القيود داخل المجتمع العراقي وعززت من دور الشباب وجعلتهم أكثر وعيا ولا يسيرون خلف رجال الدين كالقطيع، وتعرضت العديد من الفتيات والناشطات في ساحات التظاهر إلى حملات تشويه وعمليات تهديد وخطف نفذتها جهات مجهولة.

لكن على الرغم من ذلك، استمرت النساء وبينهن مئات الطالبات في التوافد على ساحات الاحتجاج كل أسبوع وهن يرفعن شعارات تدافع عن دور المرأة وتدعو للاستمرار بالاحتجاجات.

دور سياسي أكبر

ولم يقتصر التغيير الذي أحدثته الاحتجاجات في المجتمع العراقي على النظرة تجاه النساء، بل تعداه أيضا إلى الدور السياسي الذي يمكن أن تلعبه بعد ذلك.

قالت الناشطة رؤى خلف: إن هذه الانتفاضة كسرت الفكرة السائدة عن المرأة العراقية وأنها بعيدة عن العمل السياسي.

وتضيف رؤى، التي شاركت في الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد منذ انطلاقها في أكتوبر الماضي، أن “الجميع أدرك اليوم أن المرأة شريكة أساسية في المجتمع، وأنا متأكدة أن الاحتجاجات ستفرز سياسيات محنكات سيكون لهن دور مهم في بناء العراق في المستقبل”.

“نحن المجتمع بأكمله”

وتأثرت النساء العراقيات بالعنف الذي ساد في البلاد بعد عام 2003، حيث زادت حالات العنف الأسري وممارسة الدعارة وقفزت معدلات الأمية وترملت آلاف النساء أو تركن في مهب الريح.

وينتقد كثير من النساء الزعماء السياسيين الذي تولوا مقاليد السلطة في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين وكذلك تنامي الاتجاهات المحافظة اجتماعيا التي قضت على دورهن في الحياة العامة.

واحتل العراق، الذي كان يوما ما في صدارة الدول التي تحترم حقوق النساء في المنطقة، مراكز متأخرة في استطلاعات الرأي بقضايا التمييز بين الجنسين، والعنف ضد النساء والحقوق الانجابية ومعاملة النساء داخل الأسرة واندماجهن في المجتمع والمواقف من دور النساء في السياسة والاقتصاد.

وكالات

418 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, مجتمع.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments