هل تعرقل القوى السياسية المنهارة الشعبية الانتخابات المبكرة؟

أخبار العراق: جاء إعلان الكاظمي عن موعد الانتخابات المبكرة بالتزامن مع استمرار الخلافات بين القوى السياسية بشأن قانونها وتوزيع الدوائر الانتخابية فيها، فضلاً عن حديث برلمانيين عن أن بعض القوى السياسية مستمرة برفض إقامة انتخابات مبكرة؛ لأنها تتخوَّف من احتمالية خسارتها.

إلا أن الأطراف السياسية لم تتطرق لتلك النقاط الخلافية، واكتفت بالحديث عن الموعد، حيث وجدت تلك الأطراف في رد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بالدعوة لانتخابات أبكر، مخرجاً مناسباً يُجنِّبها الخوض في الشروط والإجراءات التي حدَّدتها المفوضية العليا للانتخابات.

ويبدو أن الكاظمي وضع الأطراف السياسية في زاوية حرجة، فخلال ساعات أصدرت كتلة صادقون الجناح السياسي لـعصائب أهل الحق ثلاثة بيانات أعربت فيها عن تحفظها على الموعد الذي وضعه الكاظمي، مطالبة بموعد أبكر.

وفي أول تعليق له، قال نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، إن حل البرلمان يعتمد مرحلتين، الأولى الجهات التي لها حق طلب الحل، والثانية الجهة التي بيدها قرار الحل، ويكون بتصويت المجلس على حل نفسه، مضيفاً: لا صلاحية لأي جهة بحل المجلس من دون موافقته على حل نفسه، بينما انضم إلى الداعين لاستعجال موعد الانتخابات بالمطالبة بموعد أبكر.

ووصف سليم الجبوري، رئيس البرلمان السابق، الخلافات حول الموعد بأنها مُخادعة مكشوفة، قائلاً في تغريدة على تويتر: لعلكم تُدركون حجم المأزق الذي وقع به أدعياء الانتخابات المبكرة، فبعدما أعلن رئيس الوزراء عن موعدها بدأت التصريحات التي تبحث عن نقطة خلاف تصرف الجميع عن تحقيق هذا الهدف، فهناك من طرح الانتخابات الأبكر، ومن قال بحل البرلمان، وختم تغريدته بوسم الشعب يدرك ألاعيبكم.

في المقابل، أشارت مصادر مقربة من حكومة الكاظمي في تصريح صحفي، أن الكاظمي يحاول تطبيق كل التزاماته في إطار منهاج حكومته المُصوَّت عليه من البرلمان، حيث إنه عندما يصل إلى الانتخابات يكون قد فعل كل ما وعد به في المنهاج، مُبيِّنةً أن ما دفع الكاظمي إلى إعلان الانتخابات المبكرة هو عدم لمسه جدِّية بعض القوى السياسية في حسم هذا الملف.

وتعتقد المصادر أيضاً أن تلك القوى ستحاول صناعة عراقيل أمام هذا الملف من خلال منع إمرار القانون بصيغته النهائية في البرلمان، مؤكدةً عزم الكاظمي على توفير كل مستلزمات إجراء الانتخابات في الموعد الذي أعلن عنه.

لعل ما يزيد من تعقيد حسم ملف الانتخابات المبكرة تضاؤل شعبية القوى السياسية، وتحديداً بعد انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول)، فضلاً عن الاتهامات التي وجَّهها ناشطون للأذرع المسلحة بعض الاحزاب السياسية بالضلوع في عمليات خطف وقتل المحتجين.

إلى ذلك، يقول الباحث والأكاديمي باسل حسين، إن إعلان الكاظمي عن موعد الانتخابات المبكرة كان بمثابة مفاجأة لجميع الأطراف السياسية ووضعها في مواجهة مع الشارع العراقي.

وبشأن إمكانية أن تحد الانتخابات المبكرة من تصعيد التظاهرات، يبين حسين أن هذا الملف سيسهم إلى حد ما في تقليل زخم التظاهرات؛ لأن الشباب سينشغلون في تنظيم وترتيب أوضاعهم للدخول في المنافسة الانتخابية.

على الرغم من إعلان تلك القوى دعمها الانتخابات المبكرة، فإن هذا الدعم قد لا يخرج عن حدود الترويج الإعلامي، حيث يرى مراقبون أن رفض تلك القوى إجراءها لن يكون مباشراً، ويبدأ من الخلافات بشأن الموعد، ولن ينتهي عند حدود السعي إلى عرقلة التصويت على القوانين المتعلقة بها في البرلمان.

في السياق نفسه، يقول الباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي، لجوء تلك القوى إلى عدة مسارات لعرقلة إقامة الانتخابات المبكرة، من خلال عدم حسم الموقع الشاغر في المحكمة الاتحادية، وعرقلة التصويت على قانون الانتخابات وتمويلها. أما المسار الآخر فقد يشمل تصعيداً على الأرض، مبيناً أنه من غير المستبعد أن تفتعل تلك الجهات إشكالات أمنية على غرار ما حصل في منطقة الطارمية قبل فترة.

ويشير الدعمي إلى أن تزامن هذا الإعلان مع اتهامات وجهتها فصائل مسلحة للكاظمي بعد ضربة لتلك الأطراف، مضيفاً أن هدف هذه الجهات من إدامة الصراع مع الكاظمي هو الحصول على مكاسب وضمانات، بعد ضربات متكررة لمصالحها المالية في المنافذ، وغيرها من الإجراءات.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

364 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments