هل سنفرض حضراً للتجوال قبل فوات الاوان؟

اخبار العراق:

بركات علي حمودي

عد دخولنا دائرة الخطر ( الكوروني ) هذا الإرهابي الذي لا نراه و الذي يقتلنا ليس باطلاقة بندقية، بل باطلاق قبلات المحبة من الأصدقاء او الاقرباء، هذا الارهابي الجديد لن يستطيع أقوى جيش في العالم قتله كما باقي الإرهابيين، بل يحتاج لحزمة إجراءات شخصية وعامة تبدأ من نظافة الشخص بغسل اليدين الى عدم مصافحة او تقبيل اي شخص على الاقل في هذه الفترة، وعدم الخروج من المنزل الا للضرورة القصوى، اما الإجراءات العامة فتكون عبر الدولة التي تتكفل بغلق الحدود و المطارات خصوصاً مع الدول الموبوءة، و هذا للاسف ما لم يحصل مع الجارة ايران الدولة الموبوءة بهذا المرض لاسباب عدّة، أهمها وجود مسافرين عراقيين بالآف عادوا تباعاً للوطن، وللاسف كان السبب الرئيسي لانتشار المرض في العراق هو الباب الإيراني، عبر مواطنينا العائدين وبـنسبة 99‎%‎ من الحالات المشخصة بالمرض هي لمواطنين عائدين من ايران، وهذا ليس ذنب الجمهورية الاسلامية الايرانية، لان الحالات لمرضى عراقيين لهم الحق الكامل في العودة للوطن.

وبما اننا دخلنا مرحلة الخطر المحدق، فلا بد من اتخاذ إجراءات صارمة رغماً عن رغباتنا في الخروج و العمل و التسوق و التنزه والتظاهر حتى .. فالبلد للاسف على أبواب كارثة صحية كبرى اعترف بها وزير الصحة اليوم بأن لا إمكانية للبلد على مواجهة تفشي كورونا في حالة استفحاله، ولهذا فعلى الحكومة العراقية او محافظي محافظات الوسط والجنوب تطبيق ما فعلته محافظات اقليم كردستان و نينوى بفرض حظر التجوال للأشخاص و الدوائر الرسمية واستثناء الدوائر الصحية والخدمية والمخابز وأفران الصمون، وتُكلف القوات الأمنية بتطبيق هذا القرار بمجرد اتخاذه،  يكون مبدئياً ليومين و من ثم يتم دراسة النتائج وبعدها يُتخذ قرار لاستمرار الحظر من عدمه.

للاسف .. برغم الخطر المحدق والركود الاقتصادي فاننا نجد المولات والشوارع التجارية مليئة بالعوائل متخذةً من العطلة ( الكورونية ) فرصة للتسوق والتنزه وكذلك نجد ساحات التظاهر لا زالت مزدحمة ( نوعاً ما ) مطالبين بالوطن على الرغم من ان الإنسان قبل الوطن، فلا وطن بلا انسان!

كثيرة هي النقاط التي تحتاج لحسم و علاج سريع و خصوصاً موضوع التجمعات و الزيارات المُزمعة قريباً و كذلك حتى الدوام الرسمي في العتبات المقدسة لآلاف المنتسبين الذين يعملون كخلية نحل في شتى مناحي عمل المراقد والذين لم يأخذوا إجازتهم او يتم تقليص عملهم كباقي موظفي دوائر الدولة.

على محافظ كربلاء المقدسة، وباقي المحافظين اخذ زمام المبادرة فوراً، فأبناء شعبنا ليسوا حقل تجارب او يحملون مناعة اكثر من باقي شعوب العالم .. فجميعنا بشر وجميعنا نحمل نفس التركيبة الإحيائية لباقي البشر، فالذي اصاب الصين وايران وإيطاليا سيصيبنا حتماً ان لم ندخل جميعاً الإقامة الجبرية حتى تنتهي الازمة، فالصين انتصرت على المرض و خصوصاً في ووهان “مركز المرض” بحجر المرضى و حجر المواطنين و تكفلت القوات الأمنية الصينية بالأمر حتى حققوا انتصارهم، بينما خسرت ايران و إيطاليا للاسف الرهان عندما تقاعسوا عن اتخاذ الإجراءات ولم يتخذ الناس في هذين البلدين إجراءات سريعة ولهذا وقعت الكارثة عليهم للاسف، التي نتمنى ان تنتهي بأسرع وقت.

ولهذا .. مع واقعنا الصحي المتردي نأمل ان لا يتكرر السيناريو الإيطالي او الإيراني في بلد لا يملك حتى مركز صحي في بعض المناطق النائية.

344 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments