هل سيعاد منح الثقة لعبدالمهدي؟

اخبار العراق: رغم مرور نحو شهر ونصف الشهر على استقالة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، لم تتمكن الأطراف العراقية من التوصل إلى بديل عنه يقبل به المتظاهرون والأطراف السياسية في نفس الوقت، لذا برزت توقعات بإعادة منح الثقة لعبدالمهدي.

ومع اشتداد التوترات بين أمريكا وإيران على الأراضي العراقية، مازال المتظاهرون العراقيون في الشوارع منذ تشرين الأول الماضي، ولم يتوقفوا عن المطالبة بإصلاحات جذرية، وكانت ضغوط المتظاهرين هي التي جعلت عادل عبدالمهدي يقدم استقالته لمجلس النواب العراقي في 29 تشرين الثاني، ليصادق عليها المجلس بعد يومين وتصبح حكومة عبدالمهدي حكومة تصريف أعمال.

ورغم مرور فترة طويلة نسبياً لم يتم حتى الآن العثور على بديل لعبدالمهدي، ومع غياب المرشح الذي يحظى بموافقة جميع الأطراف، يجري الحديث الآن عن إعادة منح الثقة لعبدالمهدي.

وفي هذا السياق، صرح النائب من كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في مجلس النواب العراقي، ريبوار طه، بأن “أمام العراق طريقين: إعادة منح الثقة لعادل عبدالمهدي، أو اتفاق كل الأطراف على مرشح”، ورأى أن الأول هو الأسهل.

للأطراف السياسية الكردستانية والعراقية وجهات نظر مختلفة بخصوص إعادة منح الثقة لعبدالمهدي، فمنهم من يعدها حلاً للوضع الحالي في العراق ومنهم من يرى خلاف ذلك.

ولم يستبعد النائب ريبوار طه أن يعاد منح الثقة لعادل عبدالمهدي: “لا أستبعد إعادة منح الثقة لعادل عبدالمهدي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، وقد يكون هذا أسهل الخيارات المتاحة في ظل الظروف الحالية”.

لكن النائب عن تحالف البناء، عدنان الفيحان، يقول: “لم تطرح مسألة إعادة منح الثقة للسيد عادل عبدالمهدي لتولي منصب رئيس الوزراء لتشكيل كابينة حكومية جديدة”.

بعد استقالة عادل عبدالمهدي، تم إعلان تحالف البناء (المؤلف من تحالف الفتح بزعامة هادي العامري ودولة القانون بزعامة نوري المالكي) لترشيح بديل يحل محل عبدالمهدي، على أساس أن هذا التحالف يشكل الكتلة الأكبر في مجلس النواب العراقي.

ورأى النائب من تحالف سائرون التابع للتيار الصدري، رياض المسعودي، أن الأوضاع الحالية ليست مناسبة لإعادة ترشيح عادل عبدالمهدي، وقال في تصريح: “رغم أن هذه المسألة تخص الأطراف السياسية وشخص عادل عبدالمهدي، لكني أعتقد أن الوضع الحالي غير مناسب لإعادة ترشيح عبدالمهدي، لأنه قدم استقالته وأعلن أنه فعل ذلك تلبية لطلب المرجعية الدينية”.

وزار رئيس الوزراء العراقي المستقيل، عادل عبدالمهدي، إقليم كردستان في 11 كانون الثاني 2020، وقال بعض المراقبين إن الزيارة تتعلق بمسألتين هما: احتفاظه بمنصب رئيس الوزراء واستحصال دعم إقليم كردستان، حيث ساند الاكراد توليه المنصب في البداية.

وقال رئيس كتلة الجماعة الإسلامية في مجلس النواب العراقي، أحمد حاجي رشيد، “الهدف من زيارة عادل عبدالمهدي لأربيل هو السعي للبقاء في منصبه، لكن هذا الرجل هو الذي تسبب في دخول العراق في هذا الوضع السيء لأنه لم يكن يستطيع أن يقول (لا) لأحد، وأعتقد شخصياً أنه لا ينبغي بأي شكل أن يستمر في رئاسة الوزراء، كما أن تيار الحكمة وقسماً من الكورد لن يوافقوا على إعادة تكليفه برئاسة الوزراء، وأنا واحد من هؤلاء ولن أسمح ببقائه في المنصب”.

من جهته، نفى النائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي، بشير الحداد، أن تكون لزيارة عبدالمهدي إلى أربيل علاقة باحتفاظه بمنصبه، وقال: “ليس عادل عبدالمهدي بحاجة لأن يطلب بنفسه البقاء في منصبه، لأنه في حال لم تتفق الأطراف على شخص (يحل محله) فسيبقى هو في المنصب لحين إجراء انتخابات مبكرة”.

ويعتقد رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني في مجلس النواب العراقي، مثنى أمين، أن من المحتمل منح عبدالمهدي فرصة أخرى، ويقول: “أعتقد أن جزءاً من زيارته لإقليم كوردستان مرتبط بإعادة تكليفه، ويعزز الافتقار إلى بديل احتمال توليته رئاسة الوزارة مرة أخرى، لكني لست مقتنعاً بهذا وأرى أنه ليس الشخص المناسب لهذه المرحلة، ومن المعيب أن يعود بعد أن قدم استقالته، وربما سيرفض المتظاهرون هذا”.

بعد استقالة عبدالمهدي، طرحت أسماء عدد من المرشحين أبرزهم هو محمد توفيق علاوي، ويقول مثنى أمين: “يجري تداول اسم محمد توفيق علاوي، وأراه مناسباً، وقد يتمكن من إرضاء أغلب المتظاهرين والكتل، خاصة كتلة البناء”. كما يرى أحمد حاجي رشيد أن علاوي هو الأوفر حظاً وأن المتظاهرين يقبلون به.

وكان تحالف البناء قد رشح محافظ البصرة السابق، أسعد العيداني، ورفع اسمه إلى رئيس الجمهورية الذي رفض تكليفه بتشكيل الحكومة، ويقول النائب عن البناء، عدنان الفيحان: “قدم تحالف البناء بصفته الكتلة الأكبر مرشحه لرئيس الجمهورية، لكن رئيس الجمهورية ينتهك الدستور ويرفض تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة. كما أن تحالف البناء مستعد للحوار مع كل الأطراف والتباحث حول كل البدائل لتحديد شخصية غير جدلية مقبولة تلبي مطالب الجماهير”.

حوار أربيل – بغداد

لم يمس عادل عبدالمهدي، بخلاف رئيس الوزراء الاتحادي العراقي السابق، قوت شعب كردستان وخلال العام الماضي صرف جزءاً من حصة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية، كما دشن الكورد حواراً مكثفاً مع حكومة عبدالمهدي حول الموازنة العامة الاتحادية العراقية لسنة 2020 وحصة الكورد منها.

وزارت وفود إقليم كوردستان بغداد عدة مرات، وأعلن عن التوصل إلى اتفاق مع بغداد وأنه لم يبق إلا توثيقه والتوقيع عليه، لكن التظاهرات التي انطلقت في بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق أدت إلى توقف المحادثات.

ويقول مسؤول شؤون العراق في مقر البارزاني، عرفات كرم، إن الحوار السياسي بين أربيل وبغداد مستمر، وجرت خلال زيارة عادل عبدالمهدي لأربيل محادثات تتعلق بموضوع الموازنة ورواتب موظفي إقليم كوردستان.

وقال كرم أيضاً: “جرى التطرق إلى الكثير من المسائل والمواضيع ومن بينها بموضوع الموازنة والرواتب”.

366 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments