واشنطن تجعل من العراق اداة في حساباتها الاقليمية وتجبر بغداد على التعامل النفطي مع بيروت

أخبار العراق: اختار الأميركيون أهون الشرّين بالنسبة إليهم: النفط العراقي بدل النفط الإيراني إلى لبنان، ليتراجع الأميركيون خطوة إلى الخلف، في عزّ التصعيد ضدّ حزب الله. ومع أجواء القلق من وقوع الصدام بين المقاومة وإسرائيل وسقوط جنود أميركيين قتلى في ساحات المواجهة، يصرّ الأميركيون على إطباق قبضتهم على الجيش، وحرمان الحكومة اللبنانية من أيّ دعم.

بكثير من الوضوح، مرّر قائد المنطقة المركزية الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكنزي، الاثنين 13 تموز 2020، جملةً من الرسائل، بدت في الشكل أكثر دبلوماسية من الفجاجة التي تحدّث بها نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر قبل نحو أسبوعين وتابعتها السفيرة دوروثي شيا، ثم ختمها الاحد الوزير مايك بومبيو.

وإذا كانت حركة ماكنزي وأترابه في وزارة الخارجية الأميركية، قد تحرّكت على وقع التقدّم الصيني والإيراني والروسي نحو لبنان، والاندفاعة الرسمية اللبنانية نحو خيارات بديلة من الانتحار، بانتظار رضىً أميركي لن يأتي، فإن أهمّ ما على قائمة ماكنزي قوله للمنافسين الجدد إن الجيش اللبناني شريك استراتيجي للجيش الأميركي.

كل هذا التصعيد، لا يُفقد الأميركيين عنصر البراغماتية. فالنتيجة المحسومة هي أن حزب الله لن يركن للتهديدات، وحلّه جاهز للحصار النفطي بشراء النفط الإيراني. وهنا أيضاً، يبدي الأميركيون تخوّفاً كبيراً، فهذا الخيار من جهة يكسر الحصار عن لبنان في أقسى أوجهه بحلّ أزمة المازوت (والبنزين في حال تصاعد حدة الحصار)، وثانياً يسمح لإيران ببيع جزء من نفطها بعملة غير الدولار. ويرى الأميركيون أن خياراً مماثلاً سيسمح لإيران بتمويل حزب الله بغير الدولار.

من هنا، يُفهم التراجع الأميركي عن التشدّد حيال علاقة لبنان بـقانون قيصر. وعلى ما علمت الأخبار، فإن واشنطن وعلى لسان شيا، أبدت استعدادها لبحث إمكان إصدار استثناءات تخص لبنان، بما يتعلق بتطبيق قانون قيصر، لتسهيل وصول النفط العراقي إلى لبنان، على غرار الاستثناءات التي تقدّمها واشنطن للعراق واليابان وكوريا وتركيا للتعامل مع إيران. وطلبت السفيرة أمام الرئيس نبيه بري، الذي زارته الاثنين 13 تموز 2020، أن تقوم الحكومة بتزويد السفارة بـلائحة المواد أو العناوين التي تحتاج إليها، ما يسمح للجهات المعنية في أميركا بدرسها والإجابة عنها سريعاً.

وبحسب المعلومات، اختار الأميركيون بين حصول لبنان على النفط من إيران أو العراق، أن يحصل التعاون مع العراق، في ظلّ علاقة التوازن القائمة حالياً بين الدورين الإيراني والأميركي وتأثيرهما على الحكومة العراقية. وهذا التراجع الأميركي، وإن كان يحمل في طياته انتقاصاً من السيادة اللبنانية في الحاجة إلى أخذ الإذن من الأميركيين لتحقيق مصالح لبنان وعلاقاته مع سوريا والعراق، إنّما يحمل فرصةً جديّة للحكومة اللبنانية، للذهاب سريعاً نحو تفاهمات واتفاقات مع الحكومة العراقية، لوقف الانحدار وقبل تغيّر الظروف، التي تتبدّل على وقع الأحداث المتسارعة في لحظات مصيرية من عمر المنطقة.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

435 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments