الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة تودع الحياة في المهجر

أخبار العراق: توفيت الشاعرة العراقية المعروفة لميعة عباس عمارة، الجمعة 18 حزيران 2021، بعد حياة حافلة بالعطاء الفني، وهجرة عن البلاد طيلة الاعوام التي سبقت وفاتها.

ونعى شعراء واقرباء الشاعرة على صفحات التواصل الاجتماعي رحيل عمارة.

وتعد لميعة عباس عمارة -المولودة في بغداد عام 1929، وأقمت جنوب ولاية كاليفورنيا الأميركية- من أبرز الشاعرات العراقيات التي زاملت شعراء الحداثة الشعرية العراقية في دار المعلمين العالية في بغداد، مثل بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وابن خالها عبد الرزاق عبد الواحد منتصف خمسينيات القرن الماضي.

ولميعة ليست من اللواتي عانين كثيرا من شظف العيش، بل كان والدها زهرون عمارة صائغ ذهب وفضة معروفا كما هي حال الكثير من المشتغلين بهذه المهنة من الديانة الصابئية.

وكانت أول قصيدة نشرتها عام 1944، وهي لم تتجاوز 15 عاما، فامتدحها صديق والدها الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي الذي كان يعد من أهم شعراء المهجر، وتنبأ لها بمستقبل باهر في عالم الشعر.

واتسم شعر لميعة عباس عمارة بجرأة ورومانسية مرهفة، ولغة محكمة التراكيب والمفردات، فضلا عن عذوبة في الإلقاء، مما جعلها تحتل مكانة في خارطة الشعر العربي كإحدى أهم الشخصيات الشعرية النسوية.

وهاجرت عمارة من العراق عام 1978 لترتحل بين الدول وتقيم في النهاية في أميركا.

وقبل هجرتها، كانت عضوة في هيئة الأدباء العراقيين، وكنت في الهيئة الإدارية مع الشاعر محمد مهدي الجواهري وبلند الحيدري وأسماء معروفة أخرى.

وكتب عنها الكثيرون باعتبارها أفضل من جسّد الصوت الأنثوي الجريء من جيل الرواد، أمثال السيّاب والبياتي وبلند الحيدري ونازك الملائكة، ومن أوائل من شيّد قصيدة الأنوثة وأضاءها في خريطة الشعر العربي الحديث، واحتفى بثنائية الجسد والروح، تثور وتبوح بالمسكوت. ومما اشتهرت به:

أحتاج إليك حبيبي الليلة
فالليلة روحي فرس وحشية
أوراقُ البردي
أضلاعي.. فَتِّتْها
أطلِقْ هذي اللغةَ المَنسيّة
جَسَدي لا يحتملُ الوَجْدَ
ولا أنوي أن أصبحَ رابعةَ العدوية

وأصدرت الشاعرة مجموعة من الدواوين الشعرية، منها: “الزاوية الخالية” (1960)، و”عودة الربيع” (1963)، و”أغاني عشتار” (1969)، و”يسمونه الحب” (1972)، و”لو أنبئني العراف” (1980)، و”البعد الأخير” (1988)، وكانت هذه الدواوين تحمل الريادة أيضا في نصوص قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، رغم أن الصراع على زعامة مدرسة الشعر الحر كان بين السياب ونازك الملائكة والبياتي.

وتعليقا على ذلك، قالت عمارة في مقابلة صحفية لها إنها تميل أن تكون الريادة للسياب، لأنه كتب الكثير وطور الكثير قبل الشعراء الآخرين.

وكانت لميعة في شبابها جميلة جدا، وكانت زميلة السياب في دار المعلمين العالية، ويقال إنها كانت من الفتيات اللواتي أحبهن في شبابه، وهو يذكرها في مواضع عدة في شعره، من أبرزها قصيدته التي عنوانها “أحبيني لأنّ جميع من أحببت قبلك ما أحبوني”.

وعن ذلك تقول لميعة في مقابلة صحفية إنها والسياب كانا أصدقاء، تقرأ له ويقرأ لها، ويتناقشان في كل شيء، مشيرة إلى أنها أهدته الكثير من قصائدها في حياته وفي غيابه، وهو كتب إليها الكثير. وأشارت إلى أنها أهدته قصيدة ” شهرزاد” أيام كانا معا في الدراسة، وهي تقول:

ستبقى ستبقى شفاهي ظِماءْ
ويبقى بعينيَّ هذا النداء
ولن يبرح الصدرَ هذا الحنين
ولن يُخرس اليأسُ كلَّ الرجاء

وآخر ما أهدته قصيدة اسمتها “لعنة التميّز” في بداية التسعينيات، بعد أكثر من ربع قرن على رحيله، وقالت فيها:
“يوم أحببتك أغمضت عيوني
لم تكن تعرف ديني
فعرفنا وافترقنا دمعتين
عاشقاً مُتَّ ولم تلمس الأربعين”

آخر قصائدها

ومن بين آخر ما كتبته الشاعرة لميعة عباس عمارة في مايو/أيار 2019، يوضح حالة الشعور بالحيرة والتذكر لحالة النضال:

لماذا يحط المساء
‏حزينا على نظرتي الحائرة
‏وفي القرب أكثر من معجب
‏وأني لأكثر من قادرة؟
‏أنا طائر الحب
‏كيف اختصرت سمائي
‏بنظرتك الآسرة؟

أنا بنتُ النضالِ، أرضعني الجوعُ
‏وأوهى مفاصلي الحرمانُ
‏خُضتُهُ غَضَّةً، ففي كلّ فَجٍّ
‏من حياتي مجرى دَمٍ وسنانُ

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

294 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, مجتمع.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments