الذبانة وسياسي المصادفة

أخبار العراق: علي عزيز السيد جاسم:

تنتفي الشكوك حول الذبابة في القيام بأي نشاطات ليلية لانها تنشط في النهار وفي الضوء ، بمعنى انها تعمل في العلن ، ولا يمكن اتهامها بالخيانة او الخداع بحسب العلماء ، ومن مميزاتها انها لا تخشى اي خصم مهما كان نوعه او حجمه فتهاجمه بإزعاجها وتحط اينما تريد ومتى ما تريد ضاربة بعرض الحائط جميع المخططات والبروتوكولات البشرية والحيوانية ، فهي تهاجم الفيل او (توكر) عليه مثلما تهاجم اكبر رافع اثقال او كمال اجسام او اكبر رئيس دولة في العالم.

الذباب يحب (الأكل) بوجود الصحبة ، أي انه لا يحب الأكل وحده ، كما يتمتع الذباب بصفات جعل من العلماء والفلاسفة ان يفضلونه على غيره من الحشرات ، غير ان (التلمود) سمح بقتل الذبابة ـ على غير شريعته ـ أيام السبت لما وجده من قدرة لديها في اذية معيليه وخصوصاً الذبابة المصرية السامة التي يوجه لها الاديب الرائع بلال فضل في برنامجه الاروع عصير الكتب رسالة شكر وبين في مقدمة حلقته 155 معلومات كثيرة عن الذبابة في اطار سياسي وفكري مبطن!

ويمكن العودة الى البرنامج المذكور عبر قناة (يوتيوب) ، ومثل هذا البرنامج لم تفلح الفضائيات العراقية على الرغم من كثرة وتنوع وتعدد برامجها في ان تصل الى هذا المستوى ، غير ان المرحلة المؤخرة التي نشطت فيها شبكة الاعلام العراقي بشكل غير مسبوق منذ تأسيسها (مع الاخذ بنظر الاعتبار الظروف السياسية والتدخلات التي حاقت بها وليس تقصيرا بمدرائها) نجد برنامج (خطى) مع الزميل الدكتور علاء هادي الحطاب وكذلك برنامج (المحايد) مع الزميل المبدع سعدون محسن ضمد ، قد دخلا فعلا في حقل البرامج الرصينة التي تستحق المتابعة ، على ان لا يعني ذلك التقليل من شأن البرامج الاخرى التي يقدمها زملاء اعزاء في عديد من الفضائيات لكن بطابع اخر.

المرحلة الحالية مرحلة تنافس انتخابي او غير انتخابي ، مرحلة تسقيط سياسي واجتماعي واقتصادي ، مرحلة ابتداع الشائعات وفبركة القصص وتزوير الحقائق لافشال شخص او طرف دون اخر ، مرحلة يختلط فيها الصافي بالخابط ، مرحلة تمتزج فيها المواصفات بين البشر والذباب!

فالذبابة حشرة مكروهة لدينا نحن بني البشر ، بسبب افعالا غير المسؤولة وغير المدروسة ، لكن لا نستطع لومها كونها حشرة ، لكن ماذا نقول للبشر المسؤول الذي يتصف بصفاتها؟

ان عصير الكتب ، وعصير النحل يبقى ولا يزول ، بينما كل انسان هو زائل لا محال ، اما كيف ومتى ولماذا واين فلا يفرق لدى الاحرار ، وانما يفرق بالنسبة للمتشبثين بما هو زائل … زائل لا محال.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

295 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments