قواعد اللعبة.. تغيّرت

أخبار العراق: فاتح عبدالسلام:

ليس‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬تفضيل‭ ‬طرف‭ ‬على‭ ‬آخر،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬التوصيف‭ ‬المجرد‭ ‬للمشهد‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬لحظته‭ ‬الراهنة،‭ ‬فإن‭ ‬أية‭ ‬استقالة‭ ‬يقدم‭ ‬عليها‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬ستقود‭ ‬تداعياتها‭ ‬الى‭ ‬انسحاب‭ ‬مرجح‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬السياسية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬تغييراً‭ ‬شاملاً‭ ‬لقواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬منذ‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭.‬

أمّا‭ ‬قضية‭ ‬قيام‭ ‬معارضة‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬المتداول‭ ‬فهي‭ ‬اكذوبة‭ ‬برّاقة،‭ ‬وهناك‭ ‬مَن‭ ‬يعجبه‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬الترويج‭ ‬لها‭ ‬لأسباب‭ ‬الاستقطاب‭ ‬أو‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬لكن‭ ‬ليست‭ ‬هناك‭ ‬أية‭ ‬قناعة‭ ‬جدية‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيقها‭ ‬لسبب‭ ‬بسيط‭ ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تصميمها‭ ‬الاساس‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬اية‭ ‬مساحة‭ ‬لوجود‭ ‬معارضة‭ ‬بأي‭ ‬مفهوم‭ ‬متاح‭.‬

‭ ‬لا‭ ‬زلت‭ ‬عند‭ ‬قناعتي‭ ‬المستنتجة‭ ‬من‭ ‬مراقبة‭ ‬طويلة‭ ‬لهذا‭ ‬المسار‭ ‬بشقيه‭ ‬المحلي‭ ‬أو‭ ‬الدولي،‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬اللاعب‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬طي‭ ‬صفحة‭ ‬الخلاف‭ ‬حول‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬وقيام‭ ‬حكومة‭ ‬عراقية‭ ‬جديدة،‭ ‬وانّ‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬تعي‭ ‬ذلك‭ ‬وتتمناه‭ ‬ايضا،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬انّ‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬تدرك‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفلك‭.‬

انّ‭ ‬القوى‭ ‬التقليدية‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬حيوي‭ ‬اليوم،‭ ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬ستقع‭ ‬عليه‭ ‬مهمة‭ ‬الاجابة‭ ‬على‭ ‬الأسئلة‭ ‬الصعبة‭ ‬والمصيرية‭ ‬هي‭ ‬إيران‭ ‬وحدها‭.‬

لقد‭ ‬وجد‭ ‬الإيرانيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬فجأة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬٢٠١٩‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مع‭ ‬شعارات‭ ‬مضادة‭ ‬بقسوة‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬العر‭ ‬اق‭ ‬عبر‭ ‬انتفاضة‭ ‬تشرين،‭ ‬وهي‭ ‬نتيجة‭ ‬صادمة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متوقعة‭ ‬لزرع‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬يثمر‭ ‬عن‭ ‬حصاد‭ ‬مختلف‭ ‬وفق‭ ‬حسابات‭ ‬الجمع‭ ‬والطرح،‭ ‬لكن‭ ‬قراءة‭ ‬إيران‭ ‬جاءت‭ ‬متأخرة‭ ‬مستندة‭ ‬الى‭ ‬مقدمات‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬من‭ ‬الموالين‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬كما‭ ‬ألحق‭ ‬بسمعتها‭ ‬الأذى‭ ‬في‭ ‬تداعيات‭ ‬انتفاضة‭ ‬تشرين‭.‬

اليوم‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬ان‭ ‬تصحح‭ ‬القراءة،‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الشيعي،‭ ‬الذي‭ ‬تحرك‭ ‬الى‭ ‬امام‭ ‬فيما‭ ‬المقولات‭ ‬التي‭ ‬انتجته‭ ‬قبل‭ ‬عقدين‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬جامدة،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬به‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬بوصفه‭ ‬المُعطى‭ ‬العراقي‭ ‬الجديد‭ ‬لتفاعلات‭ ‬عمرها‭ ‬عشرون‭ ‬سنة‭ ‬ولا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تعطي‭ ‬ثمارا‭ ‬مختلفة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬طعمها‭ ‬مرّاً،‭ ‬فذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انّ‭ ‬طعم‭ ‬الاخرين‭ ‬كان‭ ‬حلواً‭ ‬زلالاً‭.‬

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

138 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments