السوداني من الإختيار السهل إلى الإختبار الصعب

أخبار العراق:

خليل ابراهيم العبيدي

قبل كل شئ لا يملك اي مراقب القدرة على تحديد مرجعية السوداني، كي يتم تقديم الشكر لها في حالة نجاح الرجل في مهمته الجديدة، أو محاسبتها في حالة فشله، وحسب ما يشاع مؤخرا أن المسؤولية ستقع على عاتق من رشح رئيس الوزراء لا كما كانت الحالة سائبة سالبة سابقا، وقبل كل شئ أيضا أن الإطار التنسيقي هو من حيث التكوين السياسي محيط لكتل متعددة مستقلة في التنظيم والتوجه، وربما مختلفة في قضايا كثيرة، ومسألة وحدة الإطار تجاه ترشيح السوداني مسألة مشكوك فيها، خاصة بعد ان تنصل الاعرجي من المهمة.

أن مرجعية السوداني لحزب الدعوة سابقا، وربما محسوبا على دولة القانون حاليا هي مرجعية مركبة لا تؤهله أن يعرض نفسه مرشحا مستقلا لرئاسة الكابينة الوزارية دون دفع وتأييد من دولة القانون، ولكن وفق شروطها، فقد تقلد سابقا وظائف حكومية متعددة مرشحا عن حزب الدعوة وممثلا لدولة القانون في محافل أخرى، وهو من بدأ حياته العملية مسؤولا عن قطاع زراعي أو موظفا متدرجا في مجال العمل الحكومي.

أن أي رئيس وزراء في العراق لا يمكن أن يكون حرا في الأداء أو شجاعا في اتخاذ القرار لأنه محاط ومن اقرب منضدة إلى أبعدها بالموالين للكتل والأحزاب السياسية، كما هو حال الوزراء التابعين للكتل السنية أو الكردية، وبالمحصلة لا يوجد مسؤول كبير مستقل، لأن نظام المحاصصة هو عرف صار بمثابة القانون الواجب التنفيذ، ولقد ثبت بالأدلة الدامغة وبأعتراف كل الكتل دون استثناء، أن من يعمل عن قصد أو دون قصد على إفشال رئيس الوزراء هي الكتل ذاتها، أي الكتل التي جاءت به، وذلك من باب تنفيذ المصالح وربما دون تعمد، لكن في النتيجة أن تحقيق تلك المصالح تتعارض مع توجه الدولة العام ومصالح الشعب الأساسية، والدليل هو الفشل الذريع لكافة الوزارات العراقية كابينات أو وحدات وزارية قطاعية.

بطاقة تموينية

لقد عمل السوداني في الصناعة بالوكالة لكنه لم يتقدم خطوة واحدة بسبب الفساد، ولم تتوسع المعامل وظلت مقفلة طيلة مدة وكالته، وكذلك افتقار البطاقة التموينية لمحتواها الشعبي، وكان عندها عاجزا عن درئ الفساد عن وزارة التجارة . وعمل في وزارات أخرى لم يكن عندها حتى عند حسن ظن نفسه، لأن توابع الأحزاب مطلقة اليد في دوائر الدولة، وربما هذا الاطلاق المخرب لاتعلم به الأحزاب وقياداتها.

أن الاعراف السياسية والنظم والإدارية لكل دول العالم تجعل من سلاح القانون وسيلة ماضية بيد السلطة التنفيذية لتحقيق الأهداف العامة إلا في العراق فإن رئيس الوزراء فيه منزوع السلطة وقليل الحيلة . وقد أبتدع فكر السياسة في العراق،،عبارة رئيس مجلس الوزراء،التي جاءت في المادة 78 من دستور عام 2005 وهي عبارة يراد من ورائها تقوية سلطات الوزراء الحزبيين على حساب رئيسهم المسؤول في النهاية عن الدولة وشؤونها العامة بموجب نص المادة أعلاه. وهي تقول، هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء ويتراس اجتماعاته وله الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب، وهنا بيت القصيد، أي وزير فاسد ( وما أكثرهم) تم إقالته لأسباب قانونية لا سياسية أو كيدية،أننا نشد على يد السوداني لو تتيح له الكتل السياسية المجال رحبا لاختيار وزرائه من خارج الكتل والأحزاب الشيعية والسنية والكردية، وعلى وفق قاعدة الاختصاص والاكفأ والانزه، وان يكون على استعداد لتغير الهياكل التنظيمية لكافة الوزارات وتغيير موقع صدر الهرم الإداري بشكل تدريجي على نحو يخلق مرحلة جديدة، وان الكتل والأحزاب مدعوة للدفع بهذا الاتجاه تمهيدا لاإصلاح ما خربته اياديها في العقدين الاخيرين، وهنا نود ان نذكر السوداني أن قبوله المنصب يجب لا يعده هو كسابقبه جزءا من مرحلة التجارب التي دمرت العراق، وأنه مرشح كتل لها خلاف طويل مع التيار الصدري، وأنه هو كان موضع رفض من جانب ثوار تشرين، فعليه أن يدرس الحالة بإمعان قبل إجراءات استيزاره، وبعد برنامجا اقتصاديا لا يتيح للأحزاب دورا فيه، وان يكون هذا البرنامج قصير الأمد ذا ابعاد تتجاوب وطموح الشارع، برنامج يعمل على إعادة تشغيل القطاع العام وتنمية طموحات القطاع الخاص، مع مراعاة حرمة المال العام، والحليم تكفيه إشارة الإبهام…

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

46 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments